الشيخ علي النمازي الشاهرودي
463
مستدرك سفينة البحار
سجد : قال تعالى : * ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ) * - الآية . وقال : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) * . وقال : * ( يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ) * - الآية . إلى غير ذلك من الآيات التي بمفاد ذلك . أصل السجود : الميل والخضوع والتذلل . وكل شئ ذل فقد سجد . ومنه : سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوبه ، ونخلة ساجدة أي مائلة منحنية . فيستفاد من هذه الآيات أن السجود قسمان : قسم بالطوع والرغبة والاختيار ، وذلك سجود كثير من الناس والملائكة وبعض الحيوان على كلام فيه ، وقسم بالكره والاجبار والاضطرار بالانقياد والتذلل لما أراد الرب تعالى ، وهذا في غير ذوي العقل والشعور من أفراد الحيوان ، كسجود السماوات والأرض وما فيهما والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وظلالهم بالتفيؤ عن اليمين والشمائل وبالزيادة والنقصان كلهم منقادون على الدوام ، متذللون لأمر الرب تعالى ، إذا أراد شيئا أن يكون يكون كما أراد . وكذلك ذوي العقول والاختيار في الأمور التكوينية ، كالجمادات في السجود والتسبيح . وفي الأمور الإرادية والتشريعية كثير من الناس مطيعون منقادون ، وكثير منهم عاصون ، فيحق عليهم العذاب . والسجود بهذا المعنى ، أي بمعنى الخضوع والتذلل والانقياد ، ثابت من الأشياء كلها لمحمد وآله الطيبين الطاهرين ، كما تقدمت الإشارة إليها في " رود " . تفسير الآية الأولى ( 1 ) . ونزيدك عليه ما في رواية بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه لما توجه إلى خديجة كأن كل شئ يسجد له ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبي الله - الخبر ( 2 ) . وتقدم في
--> ( 1 ) في جديد ج 82 / 360 ، وط كمباني ج 18 كتاب الصلاة ص 42 . ( 2 ) ط كمباني ج 6 / 346 ، وجديد ج 18 / 196 .