الشيخ علي النمازي الشاهرودي

434

مستدرك سفينة البحار

أقول : ولعل تسبيحها تغيرها وانتقالها من حال إلى حال ، فإن حدوثها واختلاف أحوالها نداء منها بلسان حالها على افتقارها إلى موجدها وخالقها منزها عن صفات مخلوقاته ، كما قال الرضا صلوات الله عليه : بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له - إلى أن قال : - مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها - إلى غير ذلك من الكلمات الشريفة المذكورة في كتابنا " تاريخ فلسفه وتصوف " ( 1 ) . موارد تسبيح الحصيات في يد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) تقدمت في " حصى " ، وتسبيح الحجر في " حجر " ، والحمار في " حمر " ، والبقر والثور في " ثور " ، والحيوان في " حيى " . وهكذا كل في محله فيقال : ظاهر هذه الآية الشريفة نظير قوله تعالى : * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) * و * ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) * وأن كل شئ يسبح كما أن له نطقا كما في قوله تعالى : * ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ) * فلكل شئ نطق وتسبيح . ويشهد له ما تقدم من رواية إسحاق بن عمار والمنقول عن الحسين ( عليه السلام ) والنبوي العلوي ( عليه السلام ) وما ورد في نطق الأشجار والجبال . الروايات الكثيرة في أن النبي وآله المعصومين ( عليهم السلام ) سبحوا الله تعالى قبل المخلوقات ، فهم أول المسبحين ومنهم تعلمت الملائكة وغيرهم التسبيح والتقديس والتمجيد والتهليل والعبادة . جملة من تلك الروايات ( 2 ) . باب أنهم الصافون والمسبحون ( 3 ) .

--> ( 1 ) تاريخ فلسفه وتصوف ص 75 - 77 . ( 2 ) ط كمباني ج 7 / 179 و 186 ، وجديد ج 25 / 1 و 18 . ( 3 ) ط كمباني ج 7 / 108 ، وجديد ج 24 / 87 .