الشيخ علي النمازي الشاهرودي
300
مستدرك سفينة البحار
أقول : قال الراغب في المفردات : أصل الزكاة النمو الحاصل عن بركة الله تعالى ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية . يقال : زكا الزرع يزكو ، إذا حصل منه نمو وبركة . وقوله تعالى : * ( أيها أزكى طعاما ) * إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه . ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء ، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس ، أي تنميتها بالخيرات والبركات ، أولهما جميعا ، فإن الخيرين موجودان فيها . وقال في قوله تعالى : * ( والذين هم للزكاة فاعلون ) * : أي يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله وليزكوا أنفسهم ، والمعنيان واحد . وليس قوله * ( للزكاة ) * مفعولا لقوله * ( فاعلون ) * بل اللام فيه للعلة والقصد . وتزكية الإنسان نفسه ضربان : أحدهما بالفعل ، وهو محمود وإليه قصد بقوله * ( قد أفلح من زكيها ) * وقوله : * ( قد أفلح من تزكى ) * . والثاني بالقول ، كتزكية العدل غيره ، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه ، وقد نهى الله تعالى عنه فقال : * ( لا تزكوا أنفسكم ) * ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا ولهذا قيل لحكيم : ما الذي لا يحسن وإن كان حقا ؟ فقال : مدح الرجل نفسه . إنتهى . زلخ : أحوال زليخا امرأة عزيز مصر : دعوات الراوندي : عن ابن عباس ، قال : ما ملخصه : مكث يوسف في منزل الملك وزليخا ثلاث سنين ثم أحبته فراودته وهي بضع سنين مكثت على صدر قدميها وهو مطرق إلى الأرض لا يرفع طرفه إليها مخافة من ربه . فقالت يوما : إرفع طرفك وانظر إلي . قال : أخشى العمى في بصري . قالت : ما أحسن عينيك ! قال : هما أول ساقط على خدي في قبري . قالت : ما أطيب ريحك ! قال : لو سمعت رائحتي بعد ثلاث من موتي ، لهربت مني . قالت : لم لا تقرب مني ؟ قال : أرجو بذلك القرب من ربي . قالت : فرشي الحرير فقم واقض حاجتي . قال : أخشى أن