الشيخ علي النمازي الشاهرودي
248
مستدرك سفينة البحار
التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : مناظرة الرضا ( عليه السلام ) مع سليمان المروزي في مجلس المأمون قال سليمان : ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : إنما قلتم : حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ، ولم تقولوا : حدثت واختلفت لأنه سميع بصير . فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع ولا بصير ولا قدير . قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا ؟ قال : يا سليمان ، فإرادته غيره ؟ قال : نعم . قال : فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل ! قال سليمان : ما أثبت . قال الرضا ( عليه السلام ) : أهي محدثة ؟ قال سليمان : لا ، ما هي محدثة . فصاح به المأمون وقال : يا سليمان مثله يعايا أو يكابر ؟ ! عليك بالإنصاف ، أما ترى من حولك من أهل النظر ؟ ! ثم قال : كلمه يا أبا الحسن فإنه متكلم خراسان . فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان ، فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا ، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا - إلى أن قال : - ثم قال الرضا ( عليه السلام ) : يا سليمان أسألك مسألة . قال : سل ، جعلت فداك . قال : أخبرني عنك وعن أصحابك ، تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون ، أو بما لا تفقهون ولا تعرفون ؟ قال : بما نفقه ونعلم . قال الرضا ( عليه السلام ) : فالذي يعلم الناس أن المريد غير الإرادة ، وأن المريد قبل الإرادة ، وأن الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : إن الإرادة والمريد شئ واحد - إلى أن قال : ثم قال الرضا ( عليه السلام ) : يا سليمان ، ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل ؟ قال : بل هي فعل . قال : فهي محدثة ، لأن الفعل كله محدث . قال : ليست بفعل . قال فمعه غيره لم يزل - إلى أن قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : ليس ذلك سواء ، لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم ، ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون ، لأن الشئ إذا لم يرد لم يكن إرادة وقد يكون العلم ثابتا . وإن لم يكن المعلوم بمنزلة البصر ، فقد يكون الإنسان بصيرا وإن لم يكن