الشيخ علي النمازي الشاهرودي
118
مستدرك سفينة البحار
إسلامه لو رجع عليه ، ويتحتم قتله ، وتبين منه امرأته ، وتعتد منه عدة الوفاة ، وتقسم أمواله بين ورثته . وهذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه ، بمعنى تعين قتله . وأما فيما بينه وبين الله ، فاختلفوا في قبول توبته فأكثر المحققين ذهبوا إلى القبول حذرا من تكليف ما لا يطاق ، لو كان مكلفا بالإسلام ، أو خروجه عن التكليف ما دام حيا كامل العقل وهو باطل بالإجماع ، وحينئذ فلو لم يطلع عليه أحد ولم يقدر على قتله فتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى ، وصحت عباداته ومعاملاته ، ولكن لا تعود ماله وزوجته إليه بذلك ، ويجوز له تجديد العقد عليها بعد العدة أو فيها على احتمال ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدة بائنا حيث لا تكون محرمة أبدا . ولا تقتل المرأة بالردة ، بل تحبس دائما ، وإن كانت مولودة على الفطرة وتضرب أوقات الصلوات . والثاني أن يكون مولودا على الكفر فأسلم ثم ارتد ، فهذا يستتاب على المشهور فإن امتنع قتل . واختلف في مدة الاستتابة ، فقيل : ثلاثة أيام لرواية مسمع . وقيل : القدر الذي يمكن معه الرجوع . ويظهر من ابن الجنيد أن الإرتداد قسم واحد وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وهو مذهب العامة . لكن لا يخلو من قوة من جهة الأخبار - الخ ( 1 ) . جملة من الأخبار المشار إليها في باب حد المرتد وأحكامه ( 2 ) . ومحصولها في أسباب الإرتداد : دعوى النبوة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومحاربة الإمام وسبه ، وجحد النبوة الحقة ، وجحد الإمام والبراءة منه ومن دينه . وكل ذلك موجب للإرتداد والأحكام المذكورة في حق المرتد الفطري منصوصة في صحيحة محمد بن مسلم وموثقة عمار الساباطي المرويتين في الكافي والتهذيب ، ولا خلاف ولا إشكال فيه ، والأقوى قبول توبته فيما بينه وبين الله لما ذكر كما عرفت .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 172 ، وجديد ج 68 / 259 . ( 2 ) في ط كمباني ج 16 / 145 ، وجديد ج 79 / 215 .