الشيخ علي النمازي الشاهرودي
8
مستدرك سفينة البحار
ولا تفويض " ما محصوله : أن شبهة الجبر والتفويض من الشبهات العضال التي عجز جل أكابر البشر عن حلها بحيث لا يلزم أحد المحذورين : من استغناء المخلوق عن الحق تعالى شأنه واستقلاله في الفاعلية ، أو من نسبة الأفعال كلها إلى الحق تعالى فإن الأول شرك والثاني كفر ، بل التزموا بأحد المحذورين . وأعاظم الحكماء والعرفاء اختاروا صحة نسبة الأفعال كلها إلى الحق المتعال وسموه التوحيد الأفعالي . أما صاحب الشريعة المقدسة فقد جاء في حلها بما يبهر العقول من تذكره إلى فقر الفاعل في ذاته وأفعاله إلى الحق في عين امتناع نسبة الأفعال إليه سبحانه . وجملة الكلام أن البشر من حيث ذاته وقواه لا شيئية له بذاته بوجه من الوجوه حتى الشيئية الماهوية ، بل هو حيث الشيئية والكون بالغير ، فحيث ذاته صرف الفقر والعجز والموت والجهل ، ولكن الله الذي هو مشئ الأشياء ومكونها ، شيئه وكونه وملكه الحياة والعلم والعقل والقوة والقدرة ، في عين كونه تعالى أملك بكلها حال تمليكه إياها ، فلا استقلال له بوجه من الوجوه ولا استغناء له عنه تعالى ، فلا تفويض ، لاحتياجه في ذاته وقواه في كل الآنات إليه تعالى وإلى حوله وقوته وإلطافه وإمداده . وحيث أن العبد مالك بالحقيقة لتلك الكمالات والنعمات بتمليكه تعالى ، يكون نسبة الأفعال إليه تعالى خلاف مالكية العبد للرأي والاختيار ، وحيث إن مالكية الرأي المخصص للطرفين ( أي الفعل والترك ) عين القدرة على الطرفين ، ولا يكون مرجح أحدهما غير الرأي ، ولا يتوقف الرأي إلا على القدرة ولا ينشأ ولا يتحقق إلا بها ومنها ، فلا جبر ، ويمتنع عليه شئ من التوفيقات والخذلانات في تحقق الفعل أو تركه للخلف . بعبارة ثانية من تأمل في القرآن والروايات المتواترة ، يرى أنها تذكرة إلى ما هو الظاهر لكل أحد من فقره الذاتي ووجد انه الحياة والعلم والشعور والقوة والرأي مرة وفقدانه أخرى ، وإلى تحقق أفعاله المقدورة عن رأيه المخصص لأحد