الشيخ علي النمازي الشاهرودي
8
مستدرك سفينة البحار
كأنه استنبط بقياس هندسي ، ثم هو في دائرة مسدسة لا يوجد فيها اختلاف ، فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة ، لا يمكن لعقلاء البشر بناء مثل تلك البيوت إلا بالأدوات والآلات كالمسطر والفرجار . ثم إنه ثبت في الهندسة أن تلك البيوت لو كانت مشكلة بأشكال سوى المسدسات فإنه يبقى بالضرورة ما بين تلك البيوت فرج خالية ضائعة . وثبت أيضا أن أوسع الأشكال وأحوالها المسدس ، فإن المربع يخرج منه زوايا ضائعة ، وشكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لا يبقى الزوايا فارغة ، فاهتداء تلك الحيوان إلى هذه الحكمة الخفية بغير آلة ولا فكرة من أثر صنع اللطيف الخبير وإلهامه إياها ، كما قال تعالى : * ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ) * ( 1 ) . قال في الاحياء : انظر إلى النحلة كيف أوحى الله إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا ، وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء ؟ ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار والأنوار واحترازها من النجاسات والأقذار وطاعتها لواحد من جملتها وهو أكثرها شخصا وهو أميرها ، ثم ما سخر الله تعالى أميرها من العدل والإنصاف بينها حتى إنه ليقتل على باب المنفذ كل ما وقع منها على نجاسة ، لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك وفارغا من هم بطنك وفرجك وشهوات نفسك . ثم دع عنك جميع ذلك فانظر إلى بنيانها بيتها من الشمع واختيارها من جميع الأشكال المسدس - الخ ( 2 ) . وتقدم في " عسل " : ما يناسب ذلك . قال حكيم لتلامذته : كونوا كالنحل في الخلايا ، قالوا : وكيف النحل ؟ قال : إنها لا تترك عندها بطالا إلا أبعدته وأقصته من الخلية لأنه يضيق المكان ويفني العسل ، ويعلم النشيط الكسل . والنحل يسلخ جلده كالحيات ، وتوافقه الأصوات اللذيذة المطربة ، ويضره
--> ( 1 ) جديد ج 64 / 235 - 237 ، وط كمباني ج 14 / 710 . ( 2 ) جديد ج 64 / 236 .