الشيخ علي النمازي الشاهرودي
598
مستدرك سفينة البحار
" أسهر ليلي " لحزن الآخرة أو للاستعداد لها أو لجب عبادة الله ومناجاته " عجبا للمحب كيف ينام " والاستناد مجازي أي أسهرني في ليلي . وكذا " أظمأ هواجري " أي أظمأني عند الهاجرة وشدة الحر للصوم في الصيف . " عزفت نفسي عنه " أي زهدت فيه . قال بعض المحققين : هذا التنوير الذي أشير إليه في الحديث إنما يحصل بزيادة الإيمان وشدة اليقين ، فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطلع على حقائق الأشياء محسوساتها ومعقولاتها ، فتنكشف له حجبها وأستارها ، فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه ، من غير وصمة ريب أو شائبة شك ، فيطمئن لها قلبه ، ويستريح بها روحه ، وهذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا . وإليها أشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : " هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملأ الأعلى " . أراد ( عليه السلام ) بما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية وقطع التعلقات الدنيوية وملازمة الصمت والسهر والجوع والمراقبة والاحتراز عما لا يعني ونحو ذلك ، وإنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور ، والانس بالله ، والوحشة عما سواه ، وصيرورة الهموم جميعا هما واحدا ( 1 ) . وذكرناه في رجالنا في ترجمة : الحارث بن مالك بن البرصا الليثي . المحاسن : أبي رفعه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له : أيها الناس سلوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية - إلى أن قال : - وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يطيل القعود بعد المغرب يسأل الله اليقين ( 2 ) . مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : اليقين يوصل العبد إلى كل حال سني
--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 63 و 67 . ويقرب منه في ج 6 / 706 و 701 ، وجديد ج 70 / 159 - 161 و 174 ، وج 22 / 126 و 146 . ( 2 ) جديد ج 70 / 176 .