الشيخ علي النمازي الشاهرودي

571

مستدرك سفينة البحار

الآخرة إلى الهاوية ، وقد عظم الله ذم اتباع الهوى ، فقال : * ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) * وقال : * ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) * * ( واتبع هواه وكان أمره فرطا ) * . إنتهى . قال المجلسي : ينبغي أن يعلم أن ما تهواه النفس ليس كله مذموما وكذلك العكس ، بل المعيار أن كل ما يرتكبه الإنسان لمحض الشهوة النفسانية واللذة الجسمانية والمقاصد الدنيوية ، ولم يكن الله مقصودا له في ذلك ، فهو من الهوى المذموم ، وإن كان مشتملا على زجر النفس عن بعض المشتهيات أيضا كمن يترك لذيذ المأكل والملبس ، ويقاسي الجوع والصوم والسهر للاشتهار بالعبادة ، وجلب قلوب الجهال . وما يرتكبه الإنسان لإطاعة أمره سبحانه وتحصيل رضاه وإن كان مما تشتهيه نفسه وتهواه ، فليس هو من الهوى المذموم كمن يأكل ويشرب لأمره تعالى بهما أو لتحصيل القوة على العبادة ، كمن يجامع الحلال لتحصيل ولد صالح أو لعدم ابتلائه بالحرام . فهؤلاء وإن حصل لهم الإلتذاذ بهذه الأمور لكن ليس مقصودهم محض اللذة ، بل لهم في ذلك أغراض صحيحة إن صدقتهم أنفسهم . ولو لم يكن غرضهم من ارتكاب تلك اللذات هذه الأمور ، فليسوا بمعاقبين في ذلك إذا كان حلالا لكن إطاعة النفس في أكثر ما تشتهيه قد ينجر إلى ارتكاب الشبهات والمكروهات ، ثم إلى المحرمات ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه . فظهر أن كل ما تهواه النفس ليس مما يلزم اجتنابه ، فإن كثيرا من العلماء قد يلتذون بعلمهم أكثر مما يلتذ الفساق بفسقهم ، وليس كل ما لا تشتهيه النفس يحسن ارتكابه ، كأكل القاذورات والزنا بالجارية القبيحة ، ويطلق أيضا الهوى على اختيار ملة أو طريقة أو رأي لم يستند إلى برهان قطعي أو دليل من الكتاب والسنة كمذاهب المخالفين وآرائهم وبدعهم . إنتهى ملخصا ( 1 ) .

--> ( 1 ) جديد ج 70 / 83 - 85 .