الشيخ علي النمازي الشاهرودي
545
مستدرك سفينة البحار
لأن يترك قتاله ، بل كان يبذل ذلك غاية جهده إلى أن استشهد مع أنه كان يخبر بشهادته واستيلاء معاوية بعده على شيعته . وكذا الحسين ( عليه السلام ) كان عالما بغدر أهل العراق به وأنه يستشهد هناك مع أولاده وأقاربه وأصحابه ، ويخبر بذلك مرارا ولم يكن مكلفا بالعمل بهذا العلم بل كان مكلفا بالعمل بظاهر الأمر حيث بذلوا نصرتهم وكاتبوه وراسلوه ووعدوه البيعة وبايعوا مسلم بن عقيل ( رضي الله عنه ) . إنتهى . أقول : الكلام في القدرة كالكلام في العلم ، فأقول : من شرائط التكليف وتنجزه القدرة والعلم بالمكلف به ، وواضح أن المراد منهما لعامة المكلفين هو الحاصل من الأسباب المتعارفة العادية لا العلم والقدرة المفاضة من طريق الوحي والإلهام ، كما هو واضح . ومما يدل على ذلك ما في الوسائل باب قضاء صلاة الكسوف ( 1 ) من الرواية الدالة على أن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : انكسفت الشمس وأنا في الحمام ، فعلمت بعدما خرجت فلم أقض . فإنه لم يعلم بالعلم العادي فلم يقض . وما تقدم في " وضأ " : من توضية ولي العصر أباه العسكري ( عليهما السلام ) وضوء الصلاة حيث لم يقدر بنفسه أن يباشر ذلك . وتغسيل الغلمان مولانا الصادق ( عليه السلام ) في مرضه غسل الجنابة . وأكله بيضا فأخبره الغلام بأن فيه ما فيه ، فقائه . وقوله لأبي بصير في دم الدمل : لست أغسل ثوبي حتى يبرأ . وقوله كما في التهذيب ( 2 ) : ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم . وقضايا شكايات الناس إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من جور الحكام ، فإنه عند بلوغها يتأثر ، ويقول ما يقول ، ويأمر بالعزل ، وقبل البلوغ كان كأنه لم يعلم . ومثل إعلام الأعرابي للحسين ( عليه السلام ) بشهادة مسلم ، فلما أعلمه تأثر وأظهر ما أظهر . ومثل تأثر الإمام الصادق ( عليه السلام ) عند بلوغه شهادة عمه زيد ، وقوله في رواية
--> ( 1 ) الوسائل ج 5 / 56 . ( 2 ) التهذيب ج 1 / 253 .