الشيخ علي النمازي الشاهرودي
385
مستدرك سفينة البحار
باب مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما ( 1 ) . تحف العقول : موعظة منه ( عليه السلام ) : أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه ، فكان المخوف قد أفد بمهول وروده ، ونكير حلوله ، وبشع مذاقه ، فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الأعمار كأنكم ببغتات ( جمع بغتة ) طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ، ومن علوها إلى سفلها ، ومن آنسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها ، حيث لا يزار حميم ، ولا يعاد سقيم ، ولا يجاب صريخ . أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم ، ونجانا وإياكم من عقابه ، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه . عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه ، ويذهله عن دنياه ، ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه ، مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ، ولا ظهير عنه يدفعه ، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، قل انتظروا إنا منتظرون . أوصيكم بتقوى الله فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ، ويأمن العقوبة من ذنبه ، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله ( 2 ) . بيان : أفد - كذا في البحار والتحف بالهمزة والدال - يعني دنا . ونسخة أفل سهو . أقول : وعن السيد علي خان الشيرازي من كتاب خلق الإنسان للنيسابوري أنه قال : كان الحسين ( عليه السلام ) كثيرا ما ينشد هذه الأبيات : لئن كانت الأفعال يوما لأهلها * كمالا فحسن الخلق أبهى وأكمل
--> ( 1 ) ط كمباني ج 17 / 148 ، وجديد ج 78 / 116 . ( 2 ) جديد ج 78 / 120 .