الشيخ علي النمازي الشاهرودي

337

مستدرك سفينة البحار

في مناجاة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدعو بها في شعبان : إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك - الخ ( 1 ) . في الحديث القدسي : يا أحمد ، الورع يفتح على العبد أبواب العبادة فتكرم به عند الخلق ويصل به إلى الله عز وجل ( 2 ) . في البصائر ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) في حديث أن رسول الله باب الله الذي لا يؤتي إلا منه ، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله ، وكذلك كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من بعده وجرى في الأئمة واحدا بعد واحد - الخ . ورواه في الكافي باب أن الأئمة أركان الأرض . أقول : وذاك الوصال عين لقاء الله تعالى به تعالى وزيارته سبحانه ورؤيته بالقلوب بحقيقة الإيمان لا بأبصار الظاهر ولا بأبصار القلوب رؤية ولقاء وزيارة ووصالا منزها عن المعلومية والمعقولية والمدركية ، لأن كل ذلك بالله تعالى لا بالحواس الظاهرة ولا بالحواس الباطنة ولا بالقوى البشرية ولا بالعقول والأفهام والعلوم ، وهو الحضور عنده تعالى والانقطاع عن الخلق والتوجه به إليه تعالى ، ورفع الحجب عن العبد مع حفظ العبودية لا الفناء في الله كما قاله العرفاء والصوفية ، وتجليه تعالى لعبده حينئذ وهذا حقيقة قوله : * ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات ) * فإذا وجه وجهه حقيقة إليه تعالى أقبل الله إليه وتجلى الله تعالى له فحينئذ أتى العبد المسئ ربه المحسن تعالى كما في قوله : يا محسن قد أتاك المسئ ، لا فناء المسئ في وجود المحسن . تفسير قوله تعالى : " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " هو الإمام بعد الإمام ، كما في الروايات الشريفة ( 4 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 90 ، وجديد ج 94 / 99 . ( 2 ) ط كمباني ج 17 / 8 ، وجديد ج 77 / 27 . ( 3 ) البصائر الجزء 4 باب 9 . ( 4 ) ط كمباني ج 7 / 7 ، و 8 ، وجديد ج 23 / 30 و 31 .