الشيخ علي النمازي الشاهرودي

247

مستدرك سفينة البحار

وأنساهم الموقف والمشاهدة ، فالمنسي المشاهدة والموقف والثابت المعرفة ، وبها تتم الحجة ، وفي الدنيا هم غفلوا عنها واشتغلوا بالدنيا ، فأرسل تعالى أنبياءه لرفع الغفلة والتذكر إلى المعرفة الثابتة في قلوبهم ، ولذلك * ( لئن سألتهم من خلق السماوات والأرض و . . . ليقولن الله . . . فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) * ولذلك القرآن ذكر وتذكرة وذكرى للبشر . والرسول إنما هو مذكر وبذلك تمت الحجة وعظمت النعمة ، وبصرف النسيان لا يصح الإنكار كما إنا في عالم الرؤيا ننسي الدنيا وما ومن فيها أفيصح الإنكار ؟ ! وكذلك نحن في الدنيا غافلون وناسون ، جاء الأنبياء لرفع الغفلة والنسيان ، وليس لنا قياس الخلق كلهم بأنفسنا فنقول : لا يذكرها أحد ولا يقدر عليه أحد مع أنه قال تعالى : * ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) * * ( ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ) * أيكلف الله خلقه بما لا يقدرون ؟ وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته - الخ . فمما ذكرنا ظهر الجواب عن الثاني وأن النسيان غير ثابت للكل إلا من طريق قياس الأقل بالأكثر ، وعلى فرض النسيان لا يصح الإنكار كما في عالم الرؤيا ننسي الدنيا . والتناسخ باطل وكفر وهو دخول الروح بعد خروجه من بدنه في بدن آخر ليثاب أو يعاقب ، وليس هنا كذلك فإن هذا البدن عين البدن الذر المخلوق في عالم الذر إلا أنه كبر في هذه الدنيا . وعن الثالث أن الميثاق اخذ من كل بني آدم وقوله : * ( من ظهورهم ) * يكون الأخلاف في أصلاب الأسلاف ، فأخرج من كل الظهور من آدم وبنيه ما فيه كما تقدم ، وقوله : * ( أن تقولوا ) * - الخ بيان حكمة لما فعله ، ولعله خطاب للمخاطبين بهذه الآيات وأنه فعل ذلك لئلا يقول المشركون * ( إنا كنا عن هذا غافلين ) * أو يقولوا : * ( إنما أشرك آبائنا ) * لا أن يقول كل واحد واحد كل ذلك . ومما ذكرنا ظهر الجواب عن الرابع والخامس .