الشيخ علي النمازي الشاهرودي

244

مستدرك سفينة البحار

ظهره فخرجوا كالذر ، فأشهدهم على أنفسهم ، وعرفهم نفسه ، وأخذ منهم الميثاق على الربوبية ، فتمت بذلك الحجة عليهم يوم القيامة ، كما صرح بهذه الدلالة المفسرون : منهم العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ، سورة الأعراف ذيل الآيتين : وأما الوجوه التي ذكرها النافون لعالم الذر في إبطال دلالة الآيتين فنقلها ستة ، وأنا أذكرها ملخصا : الأول أن هذه الذرية عقلاء أم غير عقلاء ، فإن كانوا غير عقلاء فلا يصح تكليفهم بشئ ، وإن كانوا عقلاء فوجب أن لا ينسوه لأن الحجة إنما تثبت إذا ذكرها لا إذا نسيها . الثاني لا يجوز أن ينسى كلهم حتى لا يذكره واحد منهم ، وليس العهد بذلك أطول من عهد أهل الجنة بحوادث مضت عليهم في الدنيا كما في قوله تعالى : * ( قال قائل منهم إني كان لي قرين ) * . وحكي نظير ذلك من أهل النار كقوله تعالى : * ( وقالوا مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) * . ولو جاز النسيان على هؤلاء مع كثرتهم لجاز أن يكون الله كلف خلقه فيما مضى من الزمان ثم أعادهم ليثيبهم ، أو ليعاقبهم جزاء لأعمالهم التي فعلوها في الزمن الأول وقد نسوا ذلك ، ولازم ذلك صحة قول التناسخية أن المعاد هو خروج النفس عن بدنها ثم دخولها في بدن آخر لتجد في الثاني جزاء ما عمله في الأول . الثالث ما أوردوه على الأخبار المثبتة بأن الله قال : * ( من بني آدم ) * ولم يقل من آدم ، وقال : * ( من ظهورهم ) * ولم يقل من ظهره ، وقال : * ( ذريتهم ) * ولم يقل ذريته ، ثم أخبر أنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة : * ( إنا كنا عن هذا غافلين ) * أو يقولوا : * ( إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) * - الآية . وهذا يقتضي أن يكون لهم آباء مشركون ، فلا يتناول ظاهر الآية أولاد آدم لصلبه ، ومن هنا قال بعضهم : إن الآية مختصة ببعض بني آدم ولا تشمل آدم وولده لصلبه وجميع المؤمنين والمشركين الذين ليس لهم آباء مشركون ، بل تختص بالمشركين الذين لهم آباء مشركون .