الشيخ علي النمازي الشاهرودي
180
مستدرك سفينة البحار
قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ بيدها وأقعدها ثم قال : ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان ، دعاهم فأبوا أن يؤمنوا وكانت نار يقال لها نار الحدثان تأتيهم كل سنة فتأكل بعضهم ، وكانت تخرج في وقت معلوم فقال لهم : إن رددتها عنكم تؤمنون ؟ قالوا : نعم . قال : فجاءت فاستقبلها بثوبه فردها ثم تبعها حتى دخلت كهفها ودخل معها ، وجلسوا على باب الكهف وهم يرون أن لا يخرج أبدا ، فخرج - الخبر . قصص الأنبياء : عنه ما يقرب منه . وحاصل الخبرين : أنهم ما آمنوا به ، فقال لهم : إني ميت بعد كذا ، فإذا مت فادفنوني ثم دعوني أياما فانبشوني ثم سلوني أخبركم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فلما مات دفنوه ولم يفعلوا ، فقالوا : ما آمنتم به في حياته فكيف تؤمنون به بعد وفاته . بيان : قال السيوطي نقلا عن العسكري في ذكر أقسام النار : نار الحرتين كانت في بلاد عبس تخرج من الأرض فتؤذي من مر بها ، وهي التي دفنها خالد بن سنان النبي . قال خليل : كنار الحرتين لها زفير * تصم مسامع الرجل السميع - إنتهى . وقال الصفدي : النار عند العرب أربعة عشر نار - إلى أن قال : - ونار الحرتين التي أطفأها الله بخالد بن سنان العبسي - الخ . في كتاب عجائب المخلوقات : نار الحرتين كانت ببلاد عبس ، وإذا كان الليل تسطع من الماء ، وكانت بنو طي تنفس منها إبلها من مسيرة ثلاث ، وربما بدرت منها عنق فتأتي كل شئ يقربها فتحرقها ، وإذا كان النهار كانت دخانا فبعث الله خالد بن سنان العبسي وهو أول نبي من بني إسماعيل ، فاحتفر لها بئرا وأدخلها فيها وأن الناس ينظرون حتى غيبها ( 1 ) . وتقدم في " خلد " ما يتعلق به . باب الاطلاء بالنورة وآدابه وإزالة شعر الأبط والعانة وغيرهما ( 2 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 439 ، وجديد ج 14 / 448 . ( 2 ) ط كمباني ج 16 / 9 ، وجديد ج 76 / 88 .