السيد مرتضى العسكري
49
عبد الله بن سبا
فدعاهم ، فقالوا : لا نبايع أبا الفصيل أبدا فقال لهم عدي : لقد أتاكم قوم ليبيحن حريمكم ، ولتكننه أبا الفحل الأكبر . فقالوا : فاستقبل الجيش ، وامنعه عنا حتى نسترجع من لحق منا بطليحة ، فإن خالفناه وهم في يديه قتلهم . فاستقبل عدي خالدا وهو بالسنح فقال : أمسك عني ثلاثا يجتمع لك خمسمائة مقاتل تضرب بهم عدوك ، وذلك خير لك من أن تعجلهم إلى النار ، وتشاغل بهم ، ففعل ، فأرسلوا إلى إخوانهم في بزاخة فأتوهم كالمدد لهم ، ولولا ذلك لم يتركوا ، وهكذا أنقذ عدي الغوث وهو الفرع الذي ينتمي إليهم من طي . وأراد خالد أن يسير إلى جديلة ( فرع طي الآخر ) فاستمهله عدي ، لعله أن ينقذهم - أيضا - وكما أنقذ الغوث ، ففعل خالد ، فأتاهم عدي ، ولم يزل بهم حتى بايعوه ، وجاء بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين من طي ألف راكب ، فكان عدي خير مولود ولد في أرض طي ، وأعظم بركة عليهم . وقال سيف في رواية خامسة بعد ذكره هزيمة أهل بزاخة الذين كانوا مع طليحة : " ولم يقبل من أحد من أسد ، وغطفان ، وهوازن ، وسليم ، وطي إلا أن يأتوه بالذين حرقوا ، ومثلوا ، وعدوا على المسلمين " . وقال في سادسة في ذكر ردة أم زمل بعد معركة بزاخة : " تأشب إليها الشرداء من كل جانب ، وتجمع إليها كل فل ، ومضيق عليه من غطفان ، وهوازن ، وسليم ، وطي . . . " الحديث ( 1 ) .
--> ( 1 ) نذكر تتمة الحديث في ردة أم زمل إن شاء الله تعالى .