أبو بكر محمد الكلاباذي

116

التعرف لمذهب أهل التصوف

ومنه حديث أبي طيبة حين حجم النبي صلى الله عليه وسلم فشرب دمه وذلك محظور في الشريعة ولكن فعله في حال الغلبة فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لقد احتظرت بحظائر من النار فهذه كلها وأمثالها كثيرة تدل على أن حالة الغلبة حالة صحيحة ويجوز فيها ما لا يجوز في حال السكون ويكون الساكن فيها بما هو أرفع منه في الحال أمكن وأتم حالة كما كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه . الباب الخامس والخمسون ( قولهم في السكر ) وهو أن يغيب عن تمييز الأشياء ولا يغيب عن الأشياء وهو أن لا يميز بين مرافقة وملاذه وبين أضدادها في مرافقة الحق فإن غلبات وجود تسقطه عن المييز بين ما يؤلمه ويلذه كما روي في بعض الروايات في حديث حارثة أنه قال استوى عندي حجرها ومدرها وذهبها وفضتها وكما قال عبد الله بن مسعود ما أبالي على أي الحالين وقعت على غنى أو فقر إن كان فقرا فإن فيه الصبر وإن كان غنى فإن فيه الشكر ذهب عنه التمييز بين الأرفق وضده وغلب عليه رؤية ما للحق من الصبر والشكر وأنشد بعضهم : قد استولى على قلبي هواك * ومالي في فؤادي من سواك فلو قطعتني في الحب إربا * لما حن الفؤاد إلى سواك