أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

86

الرياض النضرة في مناقب العشرة

إلى أن كان من أمر الفتنة ما كان . الثالث عشر - قالوا : إنه انتهك حرمة كعب بن عبدة البهري ، وذلك أن جماعة من أهل الكوفة اجتمعوا وكتبوا إلى عثمان كتابا يذكرون فيه أحداثه ويقولون : إن أنت أقلعت عنها فإنا سامعون مطيعون ، وإلا فإنا هنا بذوك ولا طاعة لك علينا ، وقد أعذر من أنذر ودفعوا الكتاب إلى رجل من عنزة ليحمله إلى عثمان ، وكتب إليه كعب بن عبدة كتابا أغلظ منه مع كتابهم فغضب عثمان وكتب إلى سعيد بن العاص أن يسرع إلى كعب بن عبدة ويبعث به من الكوفة إلى بعض الجبال ، فدخل عليه وجرده من ثيابه وضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال . الرابع عشر - أنه انتهك حرمة الأشتر النخعي وذلك : أن سعيد بن العاص لما ولي الكوفة من قبل عثمان دخل المسجد ، فاجتمع إليه أشراف الكوفة فذكروا الكوفة وسوادها فقال عبد الرحمن بن حنين - صاحب شرطة سعيد - وددت أن السواد كله للأمير ، فقال الأشتر النخعي لا يكون للأمير ما أفاء الله علينا بأسيافنا ، فقال عبد الرحمن : اسكت يا عبد الرحمن ، لو رام ذلك لما قدر عليه ، وقامت العامة على ابن حنين فضربوه حتى وقع لجنبه ، وكتب سعيد إلى عثمان ليأمره بإخراج الأشتر من الكوفة إلى الشام مع أتباعه الذين أعانوه فأجابه إلى ذلك ، فأشخصه مع عشرين نفراً من صلحاء الكوفة إلى الشام ، فلم يزالوا محبوسين بها إلى أن كانت فتنة عثمان ؛ ثم إن سعيداً لحق بالمدينة واضطربت الكوفة على عمال عثمان ، وكتب أشراف الكوفة إلى الأشتر أما بعد : فقد اجتمع الملأ من إخواتك فتذاكروا أحداث عثمان وما أتاه إليك ، ورأوا ألا طاعة عليهم في معصية الله ، وقد خرج سعيد عنا ، وقد أعطينا عهودنا ألا يدخل علينا سعيد بعد هذا والياً ؛ فالحق بنا إن كنت تريد أن تشهد معنا أمرنا ، فسار إليهم واجتمع معهم وأخرجوا ثابت بن قيس صاحب شرطة سعيد بن