أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
69
الرياض النضرة في مناقب العشرة
قال : في النار والله ثلاثا . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : دخل أبو قتادة ورجل آخر على عثمان وهو محصور فاستأذناه في الحج فأذن لهم ، فقالا له : إن غلب هؤلاء القوم مع من نكون ؟ قال : عليكم بالجماعة ، قال : فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك ، مع من نكون ؟ قال فالجماعة حيث كانت ، فخرجنا فاستقبلنا الحسن بن علي عند باب الدار داخلا على عثمان فرجعنا معه لنسمع ما يقول : فسلم على عثمان ثم قال : يا أمير المؤمنين مرني بما شئت فقال عثمان : يا ابن أخي ارجع واجلس حتى يأتي الله بأمره ، فخرج وخرجنا عنه فاستقبلنا ابن عمر داخلاً إلى عثمان فرجعنا معه نسمع ما يقول ، فسلم على عثمان ثم قال يا أمي المؤمنين صحبت رسول الله فسمعت وأطعت ، ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت ، ثم صحبت عمر فسمعت وأطعت ، ورأيت له حق الوالد وحق الخلافة ، وها أنا طوع يديك يا أمير المؤمنين فمرني بما شئت ، فقال عثمان : جزاكم الله يا آل عمر خيرا مرتين : لا حاجة لي في إراقة الدم لا حاجة لي في إراقة الدم ، ثم دخل أبو هريرة متقلدا سيفه فقال الآن طاب الضراب ، فقال له عثمان : عزمت عليك يا أبا هريرة لما ألقيت سيفك ، قال : فألقيته فما أدرى من أخذه ، ثم دخل عليه المغيرة بن شعبة فقال : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء القوم قد اجتمعوا عليك وهموا بك ، فإن شئت أن تلحق بمكة وإن شئت أن تلحق بالشام فإن بها معاوية ، وإن شئت فأخرج إلى هؤلاء فقاتلهم فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل ، فقال عثمان . أما أن أخرج وأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته بسفك الدماء ، وأما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يلحد رجل من قريش بمكة يكون عذابه نصف عذاب العالم . فلن أكون أنا وأما أن ألحق بالشام وفيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم .