أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

230

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وعن محمد بن الحنفية قال : أتى رجل وعثمان محصور ، فقال : إن أمير المؤمنين مقتول ، ثم جاء آخر فقال : إن أمير المؤمنين مقتول الساعة ، قال : فقام علي فقال : يا محمد : فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال : حل لا أم لك قال : فأتوا على الدار وقد قتل الرجل ، فأتى داره فدخلها وأغلق عليه بابه ، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه ، فقال : إن هذا الرجل قد قتل ، ولا بد للناس من خليفة ، ولا نعلم أحداً أحق بها منك . فقال لهم علي : لا تريدوني ، فإني لكم وزير خير مني لكم أمير فقالوا : والله لا نعلم أحداً أحق بها منك : قال : فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سراً ، ولكن ائتوا المسجد ، فمن شاء أن يبايعني بايعني . قال : فخرج إلى المسجد فبايعه الناس . وعن المسور بن مخرمة قال : قتل عثمان وعلي في المسجد ، فمال الناس إلى طلحة ، قال : فانصرف علي يريد منزله ، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز فقال : انظروا إلى رجل قتل ابن عمه وسلب ملكه ! قال : فولى راجعا فرقي المنبر ، فقيل : ذاك علي على المنبر ، فمال الناس إليه فبايعوه وتركوا طلحة . أخرجهما أحمد في المناقب ، وغيره ، ولا تضاد بينهما ، بل يحمل على أن طائفة من الناس أرادوا بيعة طلحة والجمهور أموا عليا في داره فسألوه ما سألوه وأجابهم على ما تقدم تقريره ، فخرج بعد انصرافهم عنه في بعض شؤونه ، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشي الخلف بين الناس ، فصعد شؤونه ، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشي الخلف بين الناس ، فصعد المنبر في وقته ذاك ، وبادر إلى البيعة لهذا المعنى ، لا لحب المملكة وخشية فواتها وحمية حين سمع كلام ذلك الرجل : قال ابن إسحاق : إن عثمان لما قتل بويع علي بن أبي طالب بيعة العامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبايع له أهل البصرة ، وبايع له المدينة طلحة والزبير .