أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
215
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فخذ دينارك ولك الدقيق . فخرج علي حتى جاء به فاطمة فأخبرها فقالت : إذهب إلى الجزار فخذ لنا بدرهم لحما ، فذهب فرهن الدنيا ردهم على لحم ، فجاء به وعجنت ونصبت وخبزت ، وأرسلت إلى أبيها ، فجاءهم ، فقال : يا رسول الله أذكر لك ، فإن رأيته حلالا أكلنا وأكلت ، من شأنه كذا وكذا ، فقال : كلوا بسم الله ، فأكلوا ، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي له ، فسأله فقال : سقط مني في السوق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا علي اذهب إلى الجزار ، فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : " أرسل إلي بالدينار ، ودرهمك علي فأرسل به " . فدفع إليه أخرجه أبو داود . وعن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها يوماً فقال : أين ابناي ؟ يعني حسنا وحسيناً ، قالت : أصبحنا وليس في بيتنا شيء نذوقه ، فقال علي : أذهب بهما ، فإني أتخوف أن يبكيا عليك ، وليس عندك شيء ؛ فذهب بهما إلى فلان اليهودي . فتوجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدهما يلعبان في مسربه ، بين أيديهما فضل من تمر ، فقال : يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر عليهما ؟ قال : فقال علي : أصبحنا وليس في بيتنا شيء ، فلو جلست يا رسول حتى أجمع لفاطمة تمرات ؟ فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجزته ، ثم أقبل فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما وحمل علي عليه السلام الآخر . أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة في مسند أسماء بنت عميس عن فاطمة . شرح المسربة : بالفتح والضم ، الغرفة ، وحجزة الإذار : معقدة ، وحجزة السراويل التي فيها التكة . وعن أبي سويد المدني قال : لما أهديت فاطمة إلى علي لم تجد عنده إلا رملا مبسوطاً ووسادة وجرة وكوزاً فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقرب