أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
100
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وأما السادسة عشرة - وهي ترك إقامة حدود الله تعالى في عبيد الله بن عمر - فنقول : أما ابنة أبي لؤلؤة فلا قود فيها لأنها ابنة مجوسي صغيرة تابعة له ؛ وكذلك جفينة فإنه نصراني من أهل الحيرة ، وأما الهرمزان . . فعنه جوابان : الأول - أنه شارك أبا لؤلؤة في ذلك ومالأه ، وإن كان المباشر أبا لؤلؤة وحده ، ولكن المعين على قتل الإمام العادل يباح قتله عند جماعة من الأئمة ، وقد أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر والمأمور . وبهذا اعتذر عبيد الله بن عمر وقال : إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره أنه رأى أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة يدخلون في مكان يتشاورون ، وبينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه ، فقتل عمر في صبيحة تلك الليلة ، فاستدعى عثمان عبد الرحمن فسأله عن ذلك فقال : انظروا إلى السكين ، فإن كانت ذات طرفين فلا أرى القوم إلا وقد اجتمعوا على قتله فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن ، فلذلك ترك عثمان قتل عبيد الله بن عمر ، لرؤيته عدم وجوب القود لذلك أو ليردده فيه فلم ير الوجوب بالشك . والجواب الثاني - أن عثمان خاف من قتله ثوران فتنة عظيمة ، لأنه كان بنو تميم وبنو عدي ما نعين من قتله ودافعين عنه ، وكان بنو أمية أيضا جانحين إليه حتى قال له عمرو بن العاص : قتل أمير المؤمنين عمر بالأمس ويقتل ابنه اليوم ! ؟ لا والله لا يكون هذا أبدا . ومال في بني جمح ، فلما رأي عثمان ذلك اغتنم تسكين الفتنة وقال : أمره إلي وسأرضي أهل الهرمزان عنه . وأما السابعة عشرة - وهي إتمام الصلاة بمنى - فعذره في ذلك ظاهر ، فإنه ممن لم يوجب القصر في السفر ، وإنما كان يتجه كما رآه فقهاء