أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

350

الرياض النضرة في مناقب العشرة

قتلهم علة ، ابني أسير في أيديهم ، فاغتنمها صفوان فقال : علي دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ، ولا يسعني شيء ويعجز عنهم ، قال له عمير : فاكتم عني شأني وشأنك ، قال أفعل ، ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق به حتى قدم المدينة ، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون في يوم بدر ، ويذكرون ما أكرمهم الله تعالى به ، إذ نظر إلى عمر بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف فقال : هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر ، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفه ، قال : فأدخله علي ، قال فقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها ، وقال لرجل ممن كانوا معه من الأنصار ، ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسوا عنده واحذروا عليه ذلك الخبيث فإنه غير مأمون ، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه ، قال : " أرسله يا عمر ادن يا عمير " . فدنا ثم قال أنعموا صباحاً - وكانت تحية أهل الجاهلية - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة " . قال أما والله إن كنت يا محمد بها الحديث عهد ، قال : " فما جاء بك يا عمير " . قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه ، قال : فما بال السيف في عنقك ؟ قال قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئاً ؟ قال : أصدقني ما الذي جئت له ؟ قال ما جئت إلا لذلك ، قال : بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتم أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً ،