أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
275
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وأعسر يسراً - هو الذي يعتمد بيده جميعاً ويقال له الأضبط ، وكان رضي الله عنه من رؤساء قريش وأشرافهم وإليه كانت السفارة في الجاهلية ، وهي أن قريشاً كانت إذا وقع بينهم حرب بعثوه سفيراً وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر بعثوه مفاخراً . وقد تقدم من صفاته المعنوية في ثناء ابن عباس في باب الأربعة وثناء علي في باب الشيخين طرف ، وسيأتي في باب فضائله الكثير منها إن شاء الله تعالى . الفصل الرابع في إسلامه ذكر بدء إسلامه : قال ابن إسحاق كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة ، وعن عمر بن الخطاب قال : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال فقلت : هذا والله شاعر كما قالت قريش ، قال فقرأ " إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون " قال قلت كاهن قال " ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين " قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع . خرجه أحمد وطريق آخر عن أنس بن مالك قال : خرج عمر متقلداً السيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال أين تعمد يا عمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمداً قال : وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً ؟ فقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه ، فمشى عمر حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين