أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
334
الرياض النضرة في مناقب العشرة
المهاجرين واختلفوا كاختلافهم ، فقال ارتفعوا عني ثم قال : ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة : أفراراً من قدر الله تعالى ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ، أرأيت لو كان لك إبل فتهبطت وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ، قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيباً في بعض حاجته فقال : إن عندي من هذا علماً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " . قال : فحمد الله عمر وانصرف ، وفي رواية فسار حتى أتى المدينة فقال : هذا المحل وهذا المنزل إن شاء الله تعالى ، أخرجاه . شرح - سرغ - بسكون الراء وفتحها قرية بوادي تبوك من طريق الشام ، وقيل على ثلاثة عشرة مرحلة من المدينة . وعن أبي موسى قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي نفر من قومي فقال : " أبشروا وبشروا من ورائكم أنه من شهد أن لا غله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة " . فخرجنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم نبشر الناس فاستقبلنا عمر بن الخطاب فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله إذاً يتكل الناس ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه أحمد . وعن أبي هريرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني نعليه وقال : " اذهب بنعلي هاتين فمن لقيته من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه ، فبشره بالجنة " . فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة ؟ فقلت : هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بها من لقيته يشهد أن