أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

289

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وأبو بكر قاعدان يبكيان ، قلت يا نبي الله ! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما ، فقال : لقد عرض على عذابكم أدنى من الشجرة وشجرة قريبة حينئذ ، فأنزل الله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة " . أخرجه مسلم ، وعند البخاري معناه . وذكر أنه قتل من المشركين سبعون رجلاً وأسر سبعون رجلاً فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً فقال أبو بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضداً ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما ترى يا بن الخطاب ؟ " قال فقلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه ، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت ، ثم ذكر معنى ما بعده وزاد : فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى " أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم " بأخذكم الفداء " إن الله على كل شيء قدير " .