أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

403

الرياض النضرة في مناقب العشرة

اللين ، يأتي على الأمور لا يتجاوز منها شيئاً معتدلاً لا عدوان فيه ولا تقصير ، مقتصد لما هو آت وهو عمر بن الخطاب . وعن أنه قال في خطبة طويلة : إن الله تعالى صير الأمر إلى عمر في المسلمين فمنهم من رضي ومنهم من سخط ، فكنت ممن رضي ، فوالله ما فارق الدنيا حتى رضي به من سخطه ، فأعز الله بإسلامه الإسلام وجعل هجرته للدين قواماً ، وضرب الحق على لسانه حتى ظننا أن ملكاً ينطق على لسانه ، وقذف الله في قلوب المؤمنين الحب له وفي قلوب المنافقين الرهبة منه ، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل فظاً غليظاً ، وبنوح حنقاً مغتاظاً فمن بكم بمثله . وقد تقدم معنى الجميع وبعض ألفاظه في باب أبي بكر وعمر . وعنه قال : المتفرسون في الناس أربعة ، امرأتان ورجلان : فالمرأة الأولى صفيراء بنت شعيب لما تفرست في موسى فقالت : " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " . والرجل الأول الملك العزيز تفرس في يوسف - وكانوا فيه من الزاهدين - فقال لامرأته : " أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً " والمرأة الثانية خديجة : تفرست في النبي صلى الله عليه وسلم النبوة فقالت لعهما : قد شمت روحي روح محمد أنه نبي هذه الأمة فزوجني منه . والرجل الثاني : أبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة قال : إني قد تفرست أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخطاب فقلت له : إن تجعلها في عمر فإني راض ، فقال سررتني ، والله لأسرنك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت : وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن على الصراط عقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب " فقلت : أفلا أسرك في نفسك وفي عمر بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال بلى ، قلت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هذان سيدا كهول أهل الجنة " .