أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

396

الرياض النضرة في مناقب العشرة

شرح : خصيف القعدة : أي مستحكمها ، واستخصف الشيء استحكم الخصيف الرجل المحكم العقل وكني بذلك عمر عن الاشتداد في دين الله وقوة الإيمان ، والغرة : الاعتماد . وكتب إليه أيضاً : أما بعد فإني كتبت إليك كتاباً لم آلك ونفسي فيه خيراً : الزم خمس خلال يسلم لك دينك وتخط بأفضل حظك : إذا حضرك الخصمان فعليك بالبينات العدول والأيمان القاطعة ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه ويجري قلبه وتعاهد الغريب ، فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله ، وإنما الذي أبطل حقه من لم يرفع به رأساً ، واحرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاء ، والسلام عليك خرجه السمرقندي . وعن زيد الأيامى قال : كتب أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب أإذا بعد : فإنا عهدناك وشأن نفسك لك مهم ، فأصبحت اليوم وقد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ، يجلس بين يديك الشريف والوضيع والصديق والعدو ، ولكل حصته من العدل ، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر . وإنا نحذرك ما حذرت الأمم قبلك ، ونحذرك يوماً تعنو فيه الوجوه وتوجل فيه القلوب وتنقطع فيه الحجج لغرة ملك قاهر ، هم له داخرون وينتظرون قضاءه ويخشون عقابه ، وإنه كان يذكر لنا أنه سيأتي الناس زمان يكونون إخوان العلانية فيه أعداء السريرة . وإنا نعوذ بالله عز وجل أن ينزل كتابنا منك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا ، وإنما كتبنا به إليك والسلام . فكتب إليهما عمر : أما بعد : فإنه أتاني كتابكما فكتبتما ، إلي أنكما عهدتماني وشأن نفسي إلي مهم وما يدريكما ، وكتبتما إلى أني وليت أمر هذا الأمة أحمرها وأسودها ، يجلس بين يدي الشريف والوضيع والعدو الصديق ولكل حصته من العدل ، وإنه لا حول ولا قوة عند عمر إلا بالله عز وجل ، وكتبتما : تحذراني ما حذرت الأمم من قبل ، وإنما هو اختلاف الليل والنهار وآجال