أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

279

الرياض النضرة في مناقب العشرة

وكان نعيم بن النحام من قومه أسلم أيضاً وكان مستخفياً منه ، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن ، فخرج عمر بن الخطاب متوشحاً بسيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطاً من أصحابه ، فذكر أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين من بين رجال ونساء ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة وأبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب ورجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة : ولم يخرج فيمن خرج إلى الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد الله فقال : أين تريد يا عمر ، قال : أريد محمداً ، وذكر معنى ما بعده من حديث أنس المتقدم وقال فيه : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة ثم قال : " ما جاء بك يا بن الخطاب ؟ " . ثم ذكر معنى ما بعده إلى قوله : فقال عمر : جئت لأومن بالله ورسله وبما جاء من عند الله ، قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد اسلم ، فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة وعرفوا أنهم سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمتنعون وينتصفون من عدوهم . قال ابن إسحاق : فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر وحدثني عبد الله بن نجيح المكي عن أصحابه عن إسلام عمر أنه كان يقول كنت للإسلام مباعداً وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالخرورة عند دور آل عمر بن عمران المخزومي قال : فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك ، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحداً ، قال : فقلت لو أني جئت فلاناً وكان بمكة يبيع الخمر لعلي أجد عنده خمراً فأشرب منها ، قال فخرجت فجئته فلم أجده قال فقلت : فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعاً أو سبعين قال : فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي ، وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام ،