السيد علي الموسوي القزويني
94
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
حسن الظاهر طريقاً يتوصّل به إلى إحراز العدالة ، وعلى المستدلّ إثبات دلالتها على كونه بنفسه عدالة ، وأنّى له بذلك . واستدلّ أيضاً بصحيحة ابن أبي يعفور حيث قال الإمام ( عليه السلام ) فيها : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ( 1 ) الخ ، وهذا صريح في اعتبار حسن الظاهر . وجوابه : أنّه كما أشرنا إليه مراراً وسنحقّقه في المقام الآتي ظاهر كالصريح في اعتباره طريقاً إلى العدالة المغايرة له لئلاّ يلزم اتحاد الدليل والمدلول . وأمّا ما قيل : من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلّت عليه تلك الأخبار بضميمة ما دلّ على اشتراطه بالعدالة - هو اتحاد العدالة وحسن الظاهر ، للاجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين ، فكون حسن الظاهر طريقاً إلى العدالة خلاف ظاهر الاتحاد ، كما إذا ورد أنّه يشترط في الشاهد العدالة وورد أيضاً يشترط فيه حسن الظاهر فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن الاستقامة الظاهريّة التي عليها الإنسان في ظاهر حاله . ففيه أوّلا : المعارضة بمثله بالقياس إلى الملكة ، فإنّ ظاهر ما دلّ على اشتراط قبول الشهادة بالعدالة بضميمة صحيحة ابن أبي يعفور الدالّة على اشتراط قبوله بالملكة وبعثها على اجتناب الكبائر هو اتحاد العدالة والملكة ، وعليه فلا يبقى لتلك الأخبار محمل سوى حسن الظاهر على وجه الطريقيّة . وثانياً : منع دلالة تلك الأخبار على اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر كما عرفت ، فإنّ بعضها دالّ على اشتراطه بالعدالة التي يكشف عنها حسن الظاهر وبعضها دالّ على قبولها عند تحقّق حسن الظاهر ، وهذا كما يحتمل كون حسن الظاهر بنفسه شرطاً كذلك يحتمل كونه طريقاً إلى الشرط إن لم ندع ظهوره في الثاني ، غاية الأمر كونه مجملا فيرجع إلى ما يوجب رفع هذا الاجمال ممّا دلّ على مغايرة حسن الظاهر للعدالة كمغايرة الطريق وذيه .
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 391 ب 41 من أبواب الشهادات ح 1 .