السيد علي الموسوي القزويني
243
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
ومنه ما لو وقع الاختلاف في صحّة الوقف الخاصّ بين ورثة الواقف وورثة الموقوف عليه ، بأن يدّعي الأوّل عدم لحوق قبول الموقوف عليه بإيجاب الواقف ، وادعّى الثاني لحوقه ، فحينئذ لا يمكن الحكم للثّاني إستناداً إلى أصالة الصحّة ، ويندرج بذلك المقام في مجاري أصالة العدم بلا معارض ، فيجب معه الحكم فيه للأوّل إستناداً إلى أصالة عدم لحوق القبول وصدوره من الموقوف عليه . والسر في اعتبار الشرط المذكور لجريان الأصل المبحوث عنه هو أنّ صدور الفعل من المسلم المجعول أمارة لصحّته ما نزّله الشارع منزلة العلم باستجماعه لشرائط الصحّة المعتبرة في الشريعة ، فيندرج الفعل بواسطة التنزيل الشرعي فيما استجمع شرائط الصحّة من مصاديق العنوان الكلّي الذي علّق عليه الصحّة في الأدلّة ، سواء كان من مقولة العبادات كالصلاة والصوم والوضوء والغسل ، أو من مقولة المعاملات من العقود والايقاعات وغيرها كالعقد والبيع والوقف ونحوه . فالصحّة المقصود إحرازها للمصداق الخارجي - تارة بالعلم ، وأُخرى بصدوره من مسلم - هي الصحّة المستفادة من الخطاب الوارد في العنوان الكلّي الصادق عليه وعلى سائر مصاديقه ، كقوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) ( 1 ) فيما هو من مقولة العبادات ، و ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) و ( أحلّ الله البيع ) ( 3 ) فيما هو من مقولة العقود والمعاملات ، فلا يعقل إحراز الصحّة التي هي من مقتضى ذلك الخطاب لمصداق خارجي ، إلاّ إذا صدق عليه العنوان المأخوذ فيه المعلّق عليه حكم الصحّة ، كعنوان الصلاة مثلا وعنوان العقد والبيع ونحوه . ففي مثال الوقف المتقدّم إنّما لا يحكم بالصحّة ، لأنّها من مقتضيات ( أوفوا بالعقود ) ولا يعقل له اقتضاء إلاّ إذا صدق على الفعل البارز في الخارج عنوان العقديّة ، والمفروض في المثال رجوع الشكّ في الصحّة إلى تحقّق عنوان العقد معه ، فلا يتناوله العموم جزماً ، فلا وجه للحكم بصحّته .
--> ( 1 ) الأنعام : 72 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) البقرة : 275 .