السيد علي الموسوي القزويني
232
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
إذا هلكت إذا كان مأموناً ( 1 ) . وفي خامس : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان ، وقال : ليس على مستعير عارية ضمان ، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ( 2 ) . ويؤيّدها بل يدلّ على مؤدّاها بالالتزام الأخبار الناهية عن إتّهام الأمين كصحيح مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس لك أن تأتمن من خانك ، ولا تتّهم من ائتمنت ( 3 ) . وفي خبر مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته ، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته ( 4 ) . إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع ، وهي تدلّ على كون الأمانة سبباً لعدم الضمان على معنى كونها رافعة للضّمان الذي كان يقتضيه اليد ، وهذا معنى التخصيص ، وهي بحسب المورد وإن كانت مختصّة بالعارية أو هي مع الوديعة إلاّ أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد فتعمّ غيرهما من الأمانات أيضاً ، لصدق الأمين والمؤتمن على المرتهن والودعي والمستعير والمستأجر والوكيل والعامل وغيره من موارد الأمانة ، وعمومها من جهة الإطلاق يتناول المقبوض بالفاسد من هذه العقود كما يعمّ صحيحها ، بتقريب : أنّ الفساد لا ينافي الأمانة ، لأنّه عبارة عن عدم ترتّب الآثار المطلوبة شرعاً من هذه العقود عليها ، على معنى أنّ الشارع لعدم إمضائه العقد لم يرتّب عليه الأثر المطلوب منه ، والأمانة مالكيّة لا يرفعها الفساد بهذا المعنى . لا يقال : إنّ في بعض أخبار الإجارة ورد « إن كان مسلماً عدلا فليس عليه ضمان » ( 5 ) وهذا يدلّ على اعتبار العدالة في رفع الضمان ، فلا يعمّ القاعدة لموارد انتفاء العدالة ، لاحتمال كون العدالة هنا مراداً بها الأمانة لا معناها المعهود ، ولو سلّم
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 92 ب 1 من كتاب العارية ح 3 . ( 2 ) الوسائل 19 : 93 ب 1 من كتاب العارية ح 6 . ( 3 ) الوسائل 19 : 81 ب 4 من كتاب الوديعة ح 9 . ( 4 ) الوسائل 19 : 81 ب 4 من كتاب الوديعة ح 10 . ( 5 ) الوسائل 19 : 156 ب 32 من كتاب الإجارة ح 3 .