السيد علي الموسوي القزويني
22
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
الاجتناب ، ليس بجيّد ، ولكنّها ليست بحيث لم يتخلّف عنها البعث ، بل ربّما يتخلّف لغلبة هوى النفس وتسويل الشيطان ، نعم إنّما تكون عدالة حيث لم يتخلّف . وقد يقال : إنّ ترك الكبيرة لا يستلزم الملكة ، وعليه ينزّل ما عن الحلّي في السرائر : من أنّ حدّ العدل في الدين هو الذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً ( 1 ) وما عن المجلسي والمحقّق السبزواري : من أنّ الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكباً للكبائر ولا مصرّاً على الصغائر ( 2 ) حتى أنّه عدّه بعض مشايخنا قولا برأسه مقابلا للقول بالملكة والقولين الآخرين ، قال : وظاهر هذا القول أنّها عبارة عن الاستقامة الفعليّة في أفعاله وتروكه من دون اعتبار لكون ذلك عن ملكة ( 3 ) . وفيه : أنّ ترك الكبيرة بقول مطلق وإن كان لا يستلزم الملكة غير أنّ الاستمرار على تركها يستلزمها ، وقوله : « لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً » وكذا قوله : « لا يكون مرتكباً للكبائر ولا مصرّاً على الصغائر » باعتبار وقوعه في التعريف منسلخ عن الزمان ، فيفيد الاستمرار ، ولا ريب أنّ الاستمرار في عدم الاخلال بواجب وعدم ارتكاب القبيح أو الكبائر عدم الاصرار على الصغائر لا يكون إلاّ عن ملكة . فالعبارة المذكورة في إفادة هذا المعنى نظير كلام والد الصدوق المحكي عن رسالته إليه : لا تصلِّ إلاّ خلف رجلين : أحدهما من تثق بدينه وورعه ، وثانيهما من تتّقي سيفه وسوطه ( 4 ) . وكلام المفيد المحكي عن المقنعة : من أنّ العدل من كان معروفاً بالدين والورع والكفّ عن محارم الله ( 5 ) بناء على أنّ الورع والكفّ المقابل لمطلق الترك لا يكونان إلاّ عن ملكة نفسانيّة .
--> ( 1 ) السرائر 2 : 117 . ( 2 ) البحار 88 : 25 ، كفاية الأحكام : 28 . ( 3 ) رسالة العدالة للشيخ الأنصاري ( رسائل فقهية ) : 7 . ( 4 ) الفقيه 1 : 380 ذيل ح 1117 وفيه : « وسطوته » بدل « وسوطه » . ( 5 ) المقنعة : 725 .