السيد علي الموسوي القزويني

194

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

التلف في فاسد عقود المعاوضة ، وأمّا صحيحها فيكفي في ثبوت الضمان بالعوض مع التلف ومع عدمه فيه فرض كونه معاوضة ، وأدلّة صحّة العقد المتضمّن لها ، وكذلك الحال في عقود الأمانات ، فإنّ عدم الضمان بالعوض في صحيحها يكفي فيه مجرّد فرض عدم بنائها على التعويض ، ونفس الأدلّة الدالّة على صحّة تلك العقود ، وكون العين التي هي موردها أمانة في يد قابضها والمتصرّف فيها ، مع الأدلّة المتكفّلة لبيان أنّ من حكم الأمانة أنّها غير مضمونة مع التلف من غير تعدّ ولا تفريط . وإنّما المحتاج إلى دليل آخر غير هذه الأدلّة إنّما هي نفي الضمان في فاسدها مع التلف على الوجه المذكور ، ليكون ذلك قاعدة كلّية مطّردة في جميع موارد فاسد ما هو من قبيل الأمانات في صورة الصحّة ، حيث لا قاضي بكون العين المقبوضة مع فساد العقد أمانة ، فلا يشملها الأدلّة الموجودة في صورة صحّة العقد الدالّة على كون العين المقبوضة أمانة غير مضمونة مع التلف من غير تعدّ وتفريط . وبالتأمّل في هذا التحقيق ينقدح أنّ ما عن الفاضلين ( 1 ) وثاني الشهيدين ( 2 ) في مسألة عارية الصيد الذي استعاره المُحْرِم من المُحِل التي هي من العارية الفاسدة من التأمّل فيما حكم به الأصحاب من ضمان المُحْرِم قيمة الصيد للمُحِل ، نظراً إلى أنّ العين في صحيح العارية غير مضمونة فوجب أن لا تكون مضمونة في فاسدها أيضاً ، ليس على ما ينبغي ، لأنّ العين في صحيح العارية مضمونة مع التلف عن تعدّ أو تفريط ، فكيف بالإتلاف الذي هو أشدّ منهما ؟ والضمان المحكوم به في مسألة استعارة المُحْرِم للصّيد مع فساد العارية المفروضة إنّما هو للإتلاف الذي هو في صحيح العارية أيضاً موجب للضّمان ، لما ذكروه في حكم هذه المسألة من أنّ المُحْرِم بعد استعارة الصيد يحرم عليه إمساكه ويجب عليه إرساله ، وإذا أرسله يضمن قيمته لمالكه . ولا ريب أنّ الإرسال إتلاف ،

--> ( 1 ) الموجود في كتبهما « القول بالضمان » ونقل الاشكال عنهما في الجواهر 27 : 165 . ( 2 ) المسالك 5 : 139 - 140 .