السيد علي الموسوي القزويني

171

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

ومنه تارك الصلاة كما عرفت وشارب الخمر ، قال ( عليه السلام ) في النبوي : يا علي شارب الخمر لا يقبل الله تعالى صلاته أربعين يوماً ، وإن مات في الأربعين مات كافراً ( 1 ) . وقد أُطلق الكافر على مطلق المجترئ على الله في المعصية ومرتكب الكبائر في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من اجترأ على الله في المعصية وارتكاب الكبائر فهو كافر ، ومن نصب ديناً غير دين الله فهو مشرك ( 2 ) . ويندرج في إطلاق هذا الخبر فاعل الصغيرة أيضاً مع الاصرار ، لأنّه بإصراره مجتر على الله في المعصية أو أنّه ارتكب الكبيرة . وممّا يدلّ على كفر تارك الفرائض واندراجه في التوعيد الوارد في الكتاب ضمناً ، مع إطلاق الكفر عليه فيه أيضاً رواية عمرو الزبيري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الكفر في كتاب الله عز وجل على خمسة أوجه : فمنها كفر الجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله عزّ وجلّ به ، وكفر البراءة ، وكفر النعم . فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبّية ، والجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حق قد استقرّ عنده ، وقد قال الله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) ( 3 ) إلى أن قال : والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزّ وجلّ به ، وهو قول الله عزّ وجلّ : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبِعْضِ الكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض ) ( 4 ) فكفّرهم بترك ما أمرهم الله عزّ وجلّ به ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده ، فقال : ( فَما جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إلاّ خِزْيٌ في الْحَياةِ الْدُّنيَا وَيَوْم الْقِيَامَةِ يُردُّونَ إِلى أَشَدِّ العَذابِ ) ( 5 ) . وممّا توعّد عليه في الكتاب ضمناً أو لزوماً الحكم بغير ما أنزل الله ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحكُمْ بما أَنزَلَ الله فَأُولئكَ هُمُ الكافرون ) ( 6 ) . واليأس من روح الله ، قال الله تعالى : ( ولا تَيأسُوا مِنْ رَوْحِ الله إنَّهُ لا يَيأسُ

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 354 ح 4762 . ( 2 ) البحار 73 : 359 ح 79 . ( 3 ) النمل : 14 . ( 4 ) البقرة : 85 . ( 5 ) الكافي 2 : 389 ح 1 . ( 6 ) المائدة : 44 .