السيد علي الموسوي القزويني

167

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

بالوعيد ، وعن طائفة أنّها كلّ معصية تؤذن بقلّة اكتراث ( 1 ) فاعلها بالدّين ، وعن جماعة أنّها كلّ ذنب علم حرمته بدليل قاطع . وفي حجّ مصابيح السيد المتبحّر الطباطبائي ( قدس سره ) : أنّ الصحيح عندنا في الكبائر أنّها المعاصي التي أوجب الله تعالى سبحانه عليها النار ( 2 ) وعن مجمع البرهان : المشهور بين أصحابنا أنّها ما توعّد الله تعالى عزّ وجلّ عليه بالنار بخصوصه ( 3 ) ونحوه ما في الدروس ، إلاّ أنّه بدّل النار بالعقاب ( 4 ) كما عن الكفاية وفي الذخيرة ، ففي محكي الأوّل : المعروف بين أصحابنا أنّها كلّ ذنب توعّد الله عزّ وجلّ عليه بالعقاب في الكتاب العزيز ( 5 ) ونحوه في الذخيرة ناسباً له إلى قوم ، ثمّ قال في آخر كلامه : انّه مشهور بين أصحابنا ولم أجد في كلامهم إختيار قول آخر ( 6 ) . والظاهر أنّ مرادهم من العقاب والعذاب هو العذاب بالنار لا مطلق العقوبة ولو في دار الدنيا أو في الآخرة بغير النار ، كما أنّ الظاهر أنّ مرادهم من التوعّد عليه بالنار هو التوعّد عليه بالخصوص والوعيد الخاص كما قيّده به في الدروس ومجمع البرهان ، لا الوعيد العام ، لئلاّ يلزم كون كلّ المعاصي كبيرة لتحقّقه في الجميع بنحو قوله تعالى : ( وَمَنْ يَعصِ الله وَرَسُولَهُ فإنّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ) . وكيف كان فالّذي يساعد عليه الصحاح وغيرها من الأخبار المعتبرة هو هذا القول المدّعى فيه الشهرة . ففي صحيحة أبن أبي يعفور المتقدّمة : ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك . وصحيحة الحسن بن محبوب قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ( عليه السلام )

--> ( 1 ) قلّة الإكتراث بالدّين قلّة المبالاة فيه وقلّة الاعتناء به ( منه ) . ( 2 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 3 : 91 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 315 . ( 4 ) الدروس 2 : 125 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 179 . ( 6 ) الذخيرة : 304 .