السيد علي الموسوي القزويني
162
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
ويظهر ثمرة الخلاف في قدح ما هو صغيرة على القول الأوّل من غير إصرار في العدالة وعدمه ، كما تقدّم الإشارة إليه أيضاً في مسألة الاصرار على الصغيرة . والقول الأوّل أصحّ وأقوى ، لقوله عز وجلّ : ( إنْ تَجْتَنِبُوا كبائِرَ ما تُنْهَونَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيّئاتِكُمْ ) ( 1 ) فإنّ مقابلة السيّئات للكبائر وجعلها مكفّرة باجتناب الكبائر يدلّ على أنّها غير الكبائر ، وانّ المعاصي منقسمة إليهما ، وقوله تعالى : ( الَّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ وَالفَواحِشَ إلاّ اللَّمَم ) ( 2 ) لظهور الإضافة في انقسام الإثم إلى الكبائر وإلى غيرها مضافاً إلى أخبار كثيرة . منها : ما عن الكاظم ( عليه السلام ) : أنّه سئل عن الكبائر كم هي وما هي ؟ فكتب ( عليه السلام ) : الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمناً ( 3 ) . وعن الجواد ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلماّ سلّم وجلس تلا هذه الآية : ( الَّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ وَالفَواحِشَ ) ثمّ أمسك ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أسكتك ؟ قال : أحّب أن أعرف الكبائر من كتاب الله ، قال : نعم ، يا عمرو أكبر الكبائر ( 4 ) الحديث . والنبوي : أنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر ( 5 ) . والآخر : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفّر ما بينهنّ إن اجتنب الكبائر ( 6 ) . وفي الذخيرة : أنّ في الحديث أنّ الأعمال الصالحة تكفّر الصغائر ( 7 ) . وعن ابن بابويه : أنّه روى مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) : من اجتنب الكبائر كفّر الله عنه جميع ذنوبه ، وذلك قوله تعالى عزّ وجلّ : ( إنْ تَجْتَنِبُوا كبائِرَ ما تُنْهَونَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيماً ) ( 8 ) .
--> ( 1 ) النساء : 31 . ( 2 ) النجم : 32 . ( 3 ) الكافي 2 : 276 ح 2 . ( 4 ) الكافي 2 : 285 ح 24 . ( 5 و 6 ) تقدّم آنفاً . ( 7 ) الذخيرة : 304 . ( 8 ) الفقيه 3 : 575 ح 4967 .