السيد علي الموسوي القزويني

122

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

تُؤتُوْا اَلسُّفَهَآءَ أمْوَالَكُم ) ( 1 ) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ، لا يزوّج إذا خطب ، ولا يشفع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه ( 2 ) . قال شيخنا في الجواهر : هذا كما ترى كالصريح في اعتبار الشياع الذي هو أعلى أفراد قول الناس وشهادة المؤمنين ( 3 ) . أقول : وكأنّ وجهه كون جنس الجمع أقرب مجازات الجمع المحلّى بعد تعذّر حقيقته وهو العموم ، لتعذّر اتّفاق جميع المؤمنين على الشهادة بشيء عادة مع القطع بعدم اعتباره شرعاً في شيء من المقامات ، فيندرج فيه العدد المعتبر في الشياع ، لكونه من مصاديق جنس الجماعة . وعلى القول بكون أقل الجمع اثنين يندرج فيه شهادة العدلين في جميع مواردها ، بل تدل الرواية حينئذ على عموم قبول البيّنة إلاّ ما خرج بالدليل . وفيه : أنّ الجمع المحلّى حقيقته في العموم ، والمتبادر عنه استغراق الأفراد ، ومعناه استقلال كلّ فرد بانفراده للحكم ولا صارف له عن هذا الظاهر ، فالمنساق من الرواية أشبه بوجوب قبول الشهادة كما ستعرفه ، وقد يمنع الدلالة بمنع كونه أمراً بقبول شهادة المؤمنين وترتيب آثار الصدق عليها ليكون دليلا على حجية الشياع ، لكون المراد به نظير ما هو المراد في قوله تعالى : ( يُؤمِنُ بِالله وَيُؤمِنُ لِلمُؤمِنِينَ ) ( 4 ) وهو عدم ترتيب آثار الكذب احتياطاً وأخذاً بالأحوط فالأحوط ، وسنوضحه فيما بعد ونشير إلى ما يدفعه أيضاً . وأمّا شهادة العدلين : بالعدالة فالظاهر بل المقطوع به أنّه لا إشكال بل لا خلاف في اعتبارها ، بل وجوب قبولها في إثبات العدالة اجماعيّ ، ولا ينافيه الخلاف في كفاية الواحد في التزكية مطلقاً ، أو اشتراط التعدّد مطلقاً ،

--> ( 1 ) النساء : 5 . ( 2 ) الوسائل 19 : 82 ب 6 من كتاب الوديعة ح 1 . ( 3 ) الجواهر 40 : 57 . ( 4 ) التوبة : 61 .