السيد علي الموسوي القزويني
110
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
خبر عمرو بن الربيع البصري ( 1 ) أو الوثوق بدينه كما في خبر سهل بن زياد ، أو الوثوق بدينه وأمانته كما في خبر أبي علي بن راشد ( 2 ) أو بالوثوق بدينه وورعه كما في الرضوي ( 3 ) فانّ المتبادر من الوثوق الظنّ والاطمئنان الفعليان ، ومن الدين والأمانة والورع الصفات الوجودية ، وتطلق في العرف والعادة على ملكاتها الراجعة إلى الملكة الملازمة للتقوى . وإن شئت قلت : إنّ الظنّ بوجود الصفة النفسانية المستند في إمام الجماعة إلى حسن الظاهر ظنّ به وبدينه وأمانته وورعه ، فليحمل عليه النصوص المطلقة على فرض تسليم إطلاقها . ولا يقدح في ذلك نسبة العموم من وجه بينها وبين الأخبار المذكورة ، لحكومة تلك الأخبار عليها في متفاهم العرف ولا ضعف أسانيدها ، لأنّ تراكم بعضها ببعض واعتضادها بالاعتبار وظهور العمل بها من كلمات الأصحاب ، حيث يستدلّون بها في باب اشتراط العدالة في إمام الجماعة يفيده ظنّ الصدور فيها ، ثمّ يتمّ المطلب في غير إمام الجماعة من سائر موارد العدالة ، بظهور عدم القول بالفصل ، مضافاً إلى قوله تعالى : ( ممّن تَرضَوْنَ من الشُّهَداء ) ( 4 ) إذ الظاهر المتبادر من الرضا بالشاهد الوثوق والاطمئنان به ، ويظهر إرادة ذلك ظهوراً تامّاً ممّا في المروي عن تفسير الإمام ( عليه السلام ) ( 5 ) من إضافة الرضا إلى دينه وأمانته وصلاحه وعفّته . وهل مطلق الظنّ بالعدالة من أيّ سبب حصل كاف في ثبوتها وترتّب أحكامها ، أو يعتبر الظنّ الخاص المستند إلى أسباب مخصوصة كالمعاشرة والشهرة والشهادة ، أو هي وحسن الظاهر أيضاً ؟ وجهان ، بل قولان ، بل أقوال ،
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 359 ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 15 . ( 2 ) كذا ، والرواية واحدة ، رواها في الكافي ( 3 : 374 ) عن عليّ بن محمّد عن سهل ، عن علي بن مهزيار ، عن أبي عليّ بن راشد بلفظ « من تثق بدينه » ورواها في التهذيب ( 3 : 266 ) باسناده عن سهل بن زياد مثله ، إلاّ أنّه زاد : « وأمانته » راجع الوسائل 8 : 309 ب 10 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 وذيله . ( 3 ) الفقه الرضوي : 144 . ( 4 ) البقرة : 282 . ( 5 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 276 .