أبي المعالي القونوي
72
رسالة النصوص
والاحديّة فيها معقولة ( 1 ) أو محدوسة ، وكل ذلك احكام الوجود ( 2 ) ، أو قل : صور نسب علمه وصفاته اللازمة له من حيث اقترانه لكلّ عين موجودة ، لسرّ ( 3 ) ظهوره فيها ، وبها ( 4 ) ولها ( 5 ) ، وبحسبها ، كيف شئت ، وأطلقت ، ليس هو الوجود ( 6 ) ، فان الوجود واحد ، ولا يدرك بسواه من حيث ما يغايره على ما مرّ ، من أن الواحد من حيث كونه واحدا ، لا يدرك بالكثير من حيث هو كثير وبالعكس ، ولم يصحّ الإدراك ( 7 ) للإنسان من كونه واحدا وحدة حقيقيّة ، كوحدة
--> ( 1 ) في صورة ترتيب المبادي . ( ش ) . ( 2 ) قوله : وكل ذلك احكام الوجود ( إلى آخره ) ولمّا كان الوجود واحدا من جميع الوجوه ، وله الوحدة الحقّة فما له الكثرة ، فليس بوجود ، بل هو احكام الوجود . وصور نسب علمه وصفاته اللازمة له من حيث اقترانه بكلّ عين ثابتة موجودة بعد الاقتران ، فقوله : أو قل : صور نسب علمه ، عطف على احكام ( ش ) . ب ) اى لكل ماهية موجودة . ( ش ) . ( 3 ) اى لسّر ظهور الوجود بتلك العين لأجل تعين الوجود عليها . ( ش ) . ( 4 ) اى لسّر ظهور الوجود بتلك العين لأجل توقف تعيّن الوجود عليها . ( ش ) . ( 5 ) اى لأجل كون الوجود مرآة لأحوالها كما قال الشيخ : أنت مرآته ، وهو مرآة أحوالك . ( ش ) . ( 6 ) خبر بعد خبر لقوله : كل ذلك ، والضمير يرجع اليه . ( ش ) . ( 7 ) هذا هو الوجه الثاني لعدم كونه تعالى مدركا من حيث وحدته وتجرّده عن المظاهر ، وظهوره فيها من جهة الإدراك . قال في التفسير : « معرفة حقايق الأشياء من حيث بساطتها وتجردها في الحضرة العلميّة الآتي حديثها متعذّر ، وذلك لتعذّر إدراكنا شيئا من حيث احديّتنا ، إذ لا يخلو من احكام الكثرة أصلا » انتهى يعنى ان الأحديّة الجمعيّة الإلهيّة وان كانت سارية إلى الإنسان ، كما نص الشيخ في الفكوك والنّفحات ، لكنّها انصبغت بالمحل وزال صرافتها وكان حكمها بعد السّريان على نمط آخر ، ملخص ذلك الوجه على هيئة القياس ، انّ ادراك الإنسان انّما يصحّ له من جهة كثرته ، وكلَّما كان كذلك لا يتعلق بالواحد من كونه واحدا ، فادراك الإنسان لا يتعلق بالواحد من كونه واحدا . فقوله : لم يصح ، إلى قوله : فتعذّر إدراكه . بيان للصّغرى . ( ش ) .