أبي المعالي القونوي

55

رسالة النصوص

( 17 ) نصّ شريف كينونيّة كلّ شيء في شيء ، انّما يكون بحسب المحل ، سواء كان المحل معنويّا ( 1 ) ، أو صوريّا . ولهذا وصف المعلومات الممكنة من حيث ثبوت تعيّنها في علم الحق وارتسامها فيه بالقدم ، كما أن كل متعيّن في علم الحق من وجه آخر ( 2 ) ، لا يخلو عن حكم الحدوث ، لانّ وجود العالم وعلوم أهله حادثان منفعلان ، بخلاف وجود الحق وعلمه ، فاعلم ذلك ترشد انشاء الله . ( 18 ) نصّ شريف من اشرف النّصوص واجلَّها واجمعها لكلَّيّات أصول المعرفة الإلهيّة والكونيّة اعلم أن اطلاق اسم الذات ، لا يصدق على الحق الا باعتبار تعيّنه ( التعين - خ ل ) ، الذي يلي في تعقّل الخلق غير الكمّل ( 3 )

--> ( 1 ) كالعلم للأعيان الثابتة والماهيّات الامكانيّة ( ش ) . ( 2 ) اى من حيث ظهوره في الخارج . ( 3 ) والتقييد بتعقّل الخلق غير الكمّل ، للإشارة إلى أن هذا التعيّن وان كان يلي الإطلاق ، ولكن له الإطلاق بالنّسبة إلى تعيّن الحق في تعقّل كل متعقّل ، وبالنّسبة إلى تعيّن كل شيء في كل عالم على ما يتعقّل الكمّل واما في تعقل غير غير الكمّل ، فليس له الإطلاق ، لعدم تعقّلهم ايّاه على الحقيقة وعلى ما هو عليه ، وصرّح بهذا المعنى . فالتوجيه الفاضل المحقق شارح مفتاح غيب الجمع والوجود . حيث قال بعد نقل هذا الكلام : وانّما قال في تعقّل الخلق غير الكمّل ، لأن التعيّن الأوّل في تعقّل الكمّل ، مطلق بالنّسبة إلى كل تعقّل ، لما قال الشيخ ( رضي الله عنه ) في موضع آخر من النّصوص : وهذا التعقّل التعينى وان كان يلي الإطلاق المشار اليه ، فانّه بالنسبة إلى تعيّن الحق في تعقّل كل متعقّل مطلق ، وانّه أوسع التعيّنات ، وهو مشهود الكمّل ، وهو التجلي الذاتي ، وله مقام التوحيد الأعلى ومبدئيّة الحق يلي هذا التعيّن . انتهى . ويمكن ان يقال ، انّ غرض الشيخ ، الإشارة إلى انّ التعيّن الذي يلي الإطلاق في تعقل الكمّل ، هو أحدية الجمع والوحدة الحقيقيّة الجامعة ، واما في تعقل غير الكمّل ، هو الاحديّة الصرفة المقابلة للواحديّة ، ولا شك انّه وصف سلبي . فيظهر من كلامه ، انّ أول المراتب والتعيّنات بعد إطلاقه اللاتعينى عند الجمهور ، هو الأحدية الصّرفة واما عند الكمّل فهو أحديّة الجمع والوحدة المطلقة الحقيقية الجامعة ، ولا يخفى عليك انّه يستفاد من كلامه على التوجيهين . ان اطلاق اسم الذات انّما يكون على الاحديّة الصرفة التي هي وصف سلبي تدبّر تفهم ( ش ) .