أبي المعالي القونوي
46
رسالة النصوص
ثانيا ، الكامنة ( 5 ) من قبل ، في ضمن الوحدة والجمع بينها ، وبين الوحدة بالفعل ، ظهر الكمال المستجنّ في الوحدة أولا ، فانفتح بذلك باب كمال الجلاء والاستجلاء ، الذي هو المطلوب الحقيقي ، فظهرت أحكام الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة ، فوحّدت الوحدة الكثرة ، لكونها صارت قدرا مشتركا بين المتكثّرات المتميّزة بالذات بعضها عن بعض ، وفوصلت فصولها ، لانّها جمعت بذاتها ( 1 ) كما ذكرناه ، وعدّدت المتكثّرات الواحد من حيث التعيّنات التي هي سبب تنوّعات ظهور الواحد بالصبغ والأصباغ ، والكيفيات المختلفة التي اقتضتها اختلاف الاستعدادات المتكثرات ، القابلة للتجلى الواحد فيها ، فتجدّدت معرفة أنواع الظهورات والاحكام اللازمة لها ، التي هي عبارة عن تأثير بعضها في بعض ( البعض خ ل ) بالابرام والنقض ظاهرا وباطنا ، علوا وسفلا ، موقتا وغير موقت ، مناسبا وغير مناسب ، كل ذلك بالاتصال الحاصل بينها بالتجلي الوجودي الوجداني ( 2 ) الجامع شملها ، كما ذكر . فالعلم والنّعيم والسّعادة ، على اختلاف ضروب الجميع ، انّما هو بحسب المناسبة ( 3 ) ، والجهل والعذاب والشّقاء ، بحسب قوة احكام المباينة والامتياز . واما امتزاج احكام ما به الاتحاد واحكام ما به الامتياز ( 4 ) ، فأبدى ( فابد خ )
--> ( 1 ) ( في بعض النسخ : بداتها ) بالدال المهملة . ( 2 ) اى بذلك التجلي الوجودي حصل وظهر امتياز بعضها عن بعض بالنسبة إلى أنفسها ، واما الامتياز العلمي فانّما هو بالنسبة إلى العالم فقط ( ش ) . ( 3 ) اى ، غلبة ما به الاتحاد ( ش ) . ( 4 ) - اى ، التّعيّن . ( 5 ) قوله ( س 1 ) : الكامنة . . . في ط ه : الكائنة .