أبي المعالي القونوي
41
رسالة النصوص
الإلهي ، فيشعرون بالمقدّر كونه لسبق العلم بوقوعه ، ولا بدّ فيسألون لا في مستحيل غير مقدّر الوجود ، ولا تنبعث هممهم إلى طلب ذلك ، ولا إرادة له . وانّما قلت : ولا إرادة له ، من حيث - من أجل - خ ل ، ان ثمّة من يتوقّف وقوع الأشياء على ارادته ، وان لم يدع ، ولم يسأل الحق في حصوله ، وقد عاينت ذلك من شيخينا ، قدس الله سرّه ، سنين كثيرة في أمور لا أحصيها ، وأخبرني رضي الله عنه ، انّه رأى النبي صلى الله عليه وآله ، في بعض وقايعه ، وانّه بشّره ، وقال له : الله أسرع إليك بالإجابة منك اليه بالدعاء . وهذا المقام فوق مقام إجابة الأدعية ، وانّه من خصايص كمال المطاوعة ، وكمال المطاوعة مقامه فوق مقام المطاوعة ، فان مقام المطاوعة يختص بما سبقت الإشارة اليه من المبادرة إلى امتثال الأوامر ، وتتبع مراضى الحق ، والقيام بحقوقه بقدر الاستطاعة ، كما أشار اليه صلى الله عليه وآله ، في جواب عمّه أبى طالب - عليه السلام - حين قال له ، ما أسرع ربّك إلى هواك يا محمّد ، لما رأى من سرعة إجابة الحق له فيما يدعوه فيه ، وجاء في رواية أخرى ، انّه قال له : ما أطوع ربّك لك ، فقال له النّبى صلى الله عليه وآله ، وأنت يا عم ، لو أطعته أطاعك . وهذا المقام الذي قلت انّه فوق هذا ، راجع إلى كمال موافاة العبد من حيث حقيقته لما يريد الحق منه بالإرادة الأولى الكليّة ( 1 ) ، المتعلقة بحصول كمال الجلاء والاستجلاء ، فانّه الموجب
--> ( 1 ) . والمراد بالإرادة الكليّة ، هو اقتضاء الظهور باعتبار نسبته إلى الحقيقة الجامعة التي هي حضرة أحديّة الجمع وحقيقة الحقائق ، المسمى بالمحبة الأزليّة الباعثة على الظهور المتعلَّقة بكمال الجلاء والاستجلاء ، المتوقّف حصول هذا الكمال على ظهور العالم تفصيلا ، وظهور الإنسان الكامل مجملا بعد التّفصيل ، فالإرادة الأولى الكليّة عبارة عن اقتضاء الباطن الحقيقي المكنّى عنه ، به ، كنت كنزا مخفيا ، الظهور المعبّر عنه : ان اعرف ، والميل الحبّى والطلب الآلى هو صورة ذلك الاقتضاء ، وذلك الاقتضاء والطَّلب والميل ، هو المنبّه عليه ، ب : أجبت ان اعرف ش .