أبي المعالي القونوي

35

رسالة النصوص

غلبت نسبتها إلى الأسماء والصفات ، على نسبتها إلى الذات ، وقع الحساب عليها اما عسيرا أو يسيرا بحسب الغلبة والمغلوبيّة الواقعة هناك ، وهنا سرّ كبير لا يمكن ( 1 ) افشائه . وان كانت نتيجة الغلبة والمغلوبيّة قوّة نسبة تلك العطايا إلى حضرة الذات فذلك الذي لا حساب عليه ، لانّ عطايا الذاتيّة وما قويت نسبته إليها ، لا تصدر ولا يقبل الا لمناسبة ذاتية ، فلا موجب لها غير تلك المناسبة ومن لم يعرف هذا الأصل ، لم يعلم حقيقة قوله تعالى : * ( يَرْزُقُ من يَشاءُ بِغَيْرِ ( 2 ) حِسابٍ ) * ولا سرّ قوله : « هذا عَطاؤُنا ، فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ ( 3 ) حِسابٍ » ونحو ذلك ممّا تكرّر ذكره في الكتاب العزيز ، وفي الأحاديث النبويّة ، صلى الله عليه وآله وسلَّم ، أيضا مثل قوله عليه السّلام : انّه تدخل من أمّته الجنّة سبعون ألفا بغير حساب ، ومع كلّ ألف سبعون ألفا . هؤلاء أصحاب العطايا الاسمائيّة ، ان نسبتهم إلى حضرة الذات أقوى من نسبتهم إلى حضرة الأسماء والصّفات ، فلهذا تبعوا أصحاب المناسبة الذاتيّة وشاركوهم في أحوالهم ، فاعلم ذلك . وإذ قد ذكرنا اقسام العطايا وأحكامها ، فلنذكر اقسام القابلين

--> ( 1 ) لعل هذا هو سرّ مثال الخلق إلى الرحمة من غير تخصيص واستثناء فافهم . ( 2 ) س 2 ، ى 208 . ( 3 ) س 38 ، ى 38 .