أبي المعالي القونوي

16

رسالة النصوص

يقف عند حدّ وغاية . وقد أشار « صلى الله عليه وآله » إلى ما ذكرناه في بعض مناجاته ، فقال : أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . اى : لا أبلغ كل ما فيك ، فجمع فيه بين التّنبيه على تعذّر الإحاطة ( 1 ) ، وبين التعريف ( 2 ) بانتهائه في معرفة الحق إلى غاية الغايات ، وهذا كالتّفسير للآية المذكورة ، وهي قوله : * ( وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ، وفي الأحاديث النبويّة تنبيهات كثيرة تشير إلى ما ذكرناه ، من تتبّعها بعد التيقّظ والتفهيم ( 3 ) لما ذكرته ، ألفاه واضحا جليّا . ثمّ نقول : ولهذا المقام والذّوق المنبّه عليه السنة يترجم عنه بصيغ مختلفة ، فمن ألسنته في القرآن من حيث التسمية الأعراف الذي أخبر سبحانه انّ رجاله * ( يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ ) * ، وهذا من خاصيّة الاستشراف على الأطراف ( 4 ) ، بالانتهاء ، في معرفة الأشياء إلى الغاية التي يوجب الاستشراف على ما وراءها ، ولسانه في مقام النبوة واسمه المطلع كما قال « صلى الله عليه وآله » في امر القرآن ، بل في سرّ كل آية منه ، انّ لها ، ظهرا ، وبطنا وحدا ومطلعا ، إلى سبعة ابطن . وفي رواية إلى سبعين بطنا . وقد نبّهت ( 5 ) على ذلك في تفسير الفاتحة ،

--> ( 1 ) . اى بقوله : لا احصى ( ش ) . ( 2 ) اى بقوله : أعوذ بك منك ( ش ) . ( 3 ) التفهّم ( خ ل ) . ( 4 ) الأعراف ( خ ) . ( 5 ) قال في ذيل تفسير مالك يوم الدّين بعد تمهيد بيان وتقرير ، فنقول : الكلام الإلهي من أجل النّسب والصّفات الكليّة المستوعبة مراتب الإيضاح والإفصاح وقد صدر من حضرة الحق ووصل إلينا منصبغا بحكم الحضرات الخمس الاصليّة المذكورة ، وما اشتملت عليه وله ، كما أخبر « صلى الله عليه وآله وسلَّم » ظهر وهو الجلي والنصّ المنتهى إلى أقصى مراتب البيان ، والظهور نظير الصور المحسوسة ، وله أيضا بطن خفىّ ، نظير الأرواح القدسيّة المحجوبة عن أكثر المدارك ، وله حدّ مميّز بين الظاهر والباطن به يرتقى من الظاهر إلى الباطن وهو البرزخ الجامع بينهما بذاته والفاصل أيضا بين الباطن ، والمطلع ، ونظيره عالم المثال الجامع بين الغيب المحقق والشهادة ، وله مطلع وهو ما يفيدك الاستشراف على الحقيقة التي إليها يستند ما ظهر وما بطن وما جمعهما وميّز بينهما فيريك ما وراء ذلك كلَّه ، وهو أول ، منزل من منازل الغيب الذاتي الإلهي وباب حضرة الأسماء والحقائق المجردة الغيبيّة ، ومنه يستشرف المكاشف على سرّ الكلام ، الأحدى الغيبي . فيعلم ان الظهور والبطون والحد والمطلع ، منصّات لهذا التجلَّى الكلامي ، ومنازل التعيّنات احكام الاسم المتكلَّم من حيث امتيازه عن المسمّى . وللكلام من حيث انّه ليس بشيء زايد على ذات المتكلَّم رتبة خامسة ، تعرف من سرّ النفس الرحماني ، وقد مرّ حديثه . انتهى ( ميرزا هاشم ) .