أبي المعالي القونوي
14
رسالة النصوص
ومطابقته لما يعلمه الله في أعلى درجات علمه واتمّها وأكملها من ذلك الامر ، المترجم عنه دون تقرير صحّته وثبوته بالنسبة والإفاضة وفي مقام دون مقام وباعتبار حال ووقت دون غيرها من الأوقات والأحوال ، وما ذكر ( 1 ) . فنقول بعد تقديم هذه المقدمة ( الكليّة - خ ل ) في بيان هذا النّص الذي قصدنا إيضاحه ، انّ كل معلوم أدركه الإنسان بنظره أو كشفه أو حسّه أو خياله جمعا وفرادى ولم ينته نظره أو كشفه لذلك الامر أو إدراكه ايّاه حسّا وخيالا إلى ادراك ما وراه بعد معرفة ذاتيّاته ولوازمه الكلية ، فانّه لم يدرك ذلك الامر حق الإدراك تماما ، ولم يعرفه حق المعرفة ، سواء كان متعلق إدراكه ومعرفته العالم من حيث معانيه وارواحه ، أو من حيث صوره واعراضه ، أو كان متعلق معرفته الحق ، فانّه متى كشف له عن جليّة الامر صورة يعيّن كل معلوم في علم الحق ، وجد الامر كذلك ، فانّه ما لم ينته معرفته بالحق إلى إطلاقه وصرافة وحدة ذاته الحقيقيّة التي لا اسم يعيّنها ولا وصف ولا حكم ولا رسم ولا ينضبط بشهود ولا يعقل ولا ينحصر في امر معيّن ، لم يعلم أن ليس وراء الله ( 2 ) مرمى ، وانّ الإحاطة به علما وشهودا محال ، وان ليس بعد وجود الحقّ الا العدم المتوهّم . وهذا ، وان كان لمعرفة تعذّر العلم باللَّه على نحو ما يعلم نفسه طريق آخر أعلى واتمّ واكشف ، عرفناه ذوقا وشهودا ، بحمد الله تعالى ومنّه ، لكن ذلك ممّا يحرم بيانه وتسطيره ، وغاية
--> ( 1 ) من المقام والإضافة فهو عطف على الأحوال ( ش ) . ( 2 ) إذ العدم المحض لا يكون مقصدا للإشارة لا حسّية ولا عقليّة ( ش ) .