عبد الرحمن السهيلي
97
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
* قد كنتم ولداً وكنّا والدا * يريد : أن بني عبد مناف أمهم من خزاعة ، وكذلك : قصي أمه : فاطمة بنت سعد الخزاعية ، والولد بمعنى الولد . وقوله : ثمت أسلمنا ، هو من السلم لأنهم لم يكونوا آمنوا بعد ، غير أنه ، قال : ركعاً وسجداً ، فدل على أنه كان فيهم من صلى لله ، فقتل ، والله أعلم . وذكر فيه الوتير ، وهو اسم ماء معروف في بلاد خزاعة ، والوتير في اللغة ورد الأبيض ، وقد يكون منه بري ، فمحتمل أن يكون هذا الماء سمي به ، وأما الورد الأحمر فهو الحوجم ويقال : للورد كله جل قاله أبو حنيفة ، وكأن لفظ الحوجم من الحجمة وهي حمرة في العينين ، يقال : منه رجل أحجم . قول عمر لأبي سفيان : ومعناه وذكر قول عمر رضي الله عنه : فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به ، وهو كلام مفهوم المعنى ، وقد تقدم أن مثل هذا ليس بكذب ، وإن كان الذر لا يقاتل به ، وكذلك قول عمر في حديث الموطأ : والله ليمرن به ولو على بطنك ، يعني الجدول ، وهو من هذا القبيل لا يعد كذباً ، لأنه جرى في كلامهم كالمثل . قول فاطمة لأبي سفيان : وذكر قول فاطمة : والله ما بلغ بني أن يجير بين الناس ، وقد ذكر أبو عبيد هذا محتجاً به على من أجاز أمان الصبي وجواره ، ومن أجاز جوار الصبي إنما أجازه إذا عقل الصبي ، وكان كالمراهق . وقولها : ولا يجير أحد على رسول الله ، وقد قال عليه السلام : يجير على المسلمين أدناهم ، فمعنى هذا والله أعلم كالعبد ونحوه يجوز جواره ، فيما قل ، مثل أن يجير واحداً من العدو ، أو نفراً يسيراً ، وأما أن يجير على الإمام قوماً يريد الإمام غزوهم وحربهم ، فلا يجوز ذلك عليهم ، ولا على الإمام ، وهذا هو الذي أرادت فاطمة رضي الله عنها والله أعلم ، وأما جوار المرأة وتأمينها فجائز عند جماهير الفقهاء إلا سحنون وابن الماجشون ، فإنهما قالا : هو موقوف على إجازة الإمام ، وقد قال عليه السلام لأم هانئ : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ، وروي معنى قولهما عن عمرو بن العاصي وخالد بن الوليد . وأما جوار العبد ، فجائز إلا عند أبي حنيفة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم يجير على المسلمين أدناهم يدخل فيه العبد والمرأة . حاطب بن أبي بلتعة : وما كان في كتابه فصل : وذكر كتاب حاطب إلى قريش ، وهو حاطب بن أبي بلتعة مولى عبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزى ، والبلتعة في اللغة التظرف ، قاله أبو عبيد ، واسم أبي بلتعة ، عمرو ، وهو لخمي ، فيما ذكروا ، ومن ذريته : زياد بن عبد الرحمن بن زياد الأندلسي الذي روى الموطأ عن مالك ، وهو زياد شبطون ، وكان قاضي طليطلة ، وكان شبطون زوجاً لأمه ، فصرف به رحمه الله ، وقد قيل : إنه كان في الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لنصره الله عليكم فإنه منجز له ما وعده ، وفي تفسير يحيى بن سلام أنه كان في الكتاب الذي كتبه حاطب أن النبي محمداً قد نفر إما إليكم وإما إلى غيركم ، فعليكم الحذر . روضة خاخ : وذكر أن علي بن أبي طالب والزبير والمقداد أدركوها بروضة خاخ بخاءين منقوطتين ، وكان هشيم يرويه : حاج بالحاء والجيم ، وهو مما حفظ من تصحيف هشيم ، وكذلك كان يروي : سداداً من عون بن أبي شداد بفتح السين والمغيرة بن أبي بردة يقول فيه : برزة بالزاي وفتح الباء في تصحيف كثير ، وهو مع ذلك ثبت متفق على عدالته ، على أن البخاري ، قد ذكر عن أبي عوانة أيضاً أنه قال فيه : حاج كما قيل عن هشيم ، فالله أعلم ، وفي هذا الخبر من رواية الشيباني أن عائشة قالت : دخل علي أبو بكر وأنا أغربل حنطة لنا ، فسألني ، وذكر باقي الحديث ، وفيه من الفقه