عبد الرحمن السهيلي
84
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وصل الكلام بقوله : وأبي ، وأدركه بهر أو سعلة ، فقال له الزبرقان : فلا بأس إذاً ، فضحك من المخبل ، وغلب عليه الزبرقان ، وإذا كان هذا معيباً في وسط البيت ، فأخرى أن يعاب في آخره ، إذا كان يوهم الذم ، ولا يندفع ذلك الوهم إلا بالبيت الثاني ، فليس هذا من التحصين على المعاني والتوقي للاعتراض . وقول حسان : عين جودي بدمعك المنزور النزر : القليل ، ولا يحسن ههنا ذكر القليل ، ولكن من نزرت الرجل إذا ألححت عليه ، ونزرت الشيء إذا استنفدته ، ومنه قول عمر رحمه الله نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصح فيه التخفيف ، قال الشاعر : فخذ عفو من تهواه لا تنزرنّه * فعند بلوغ الكدرنق المشارق وقوله : يوم راحوا في وقعة التّغوير هو مصدر غورت إذا توسط القائلة من النهار ، ويقال أيضاً : أغور فهو مغور ، وفي حديث الإفك : مغورين في نحر الظهيرة ، وإنما صحت الواو في مغور ، وفي أغور من هذا ، لأن الفعل بني فيه على الزوائد ، كما يبنى استحوذ ، وأغيلت المرأة ، وليس كذلك أغار على العدو ، ولا أغار الحبل . وذكر فيمن استشهد بمؤتة أبا كليب بن أبي صعصعة . وقال ابن هشام : فيه أبو كلاب ، وهو المعروف عندهم ، وقال أبو عمر : لا يعرف في الصحابة أحد يقال له : أبو كليب .