عبد الرحمن السهيلي
60
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
فهو موافق لمن قال عام الفتح ، فتأمله والله المستعان . وذكر قوله عليه السلام : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويفتح على يديه ، وفي غير رواية ابن إسحاق : فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها ومعناه من الدوكة ، والدوكة ، وهو اختلاط الأصوات . على يحمل الراية : وذكر أن علياً رضي الله عنه انطلق بالراية يأنح ، وفي غير رواية ابن إسحاق يؤج ، فمن رواه يأنح ، فهو من الأنيح وهو علو النفس ، يقال : فرس أنوح من هذا ، ويروى عن عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يأنج ببطنه ، فقال : ما هذا ؟ فقال : بركة من الله ، فقال : بل هو عذاب عذبك به . ومن رواه يؤج ، فمعناه : يسرع ، يقال : أجت الناقة تؤج إذا أسرعت في مشيها ، وزاد الشيباني عن ابن إسحاق في هذا الحديث حين ذكر أن علياً كان أرمد ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تفل في عينيه فبرأ ، قال : فما وجعت عينه حتى مضى سبيله ، قال : وكان علي يلبس القباء المحشو الثخين في شدة الحر ، فلا يبالي بالحر ، ويلبس الثوب الخفيف في شدة البرد ، فلا يبالي بالبرد ، وسئل عن ذلك فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له يوم خيبر حين رمدت عينه أن يشفيه الله ، وأن يجنبه الحر والبرد ، فكان ذلك . حديث عبد الله بن مغفل : فصل : وذكر حديث عبد الله بن مغفل حين احتمل جراب الشحم ، وأراد صاحب المغانم أخذه منه ، ولم يذكر اسم صاحب المغانم ، وروي عن ابن وهب أنه قال : كان على المغانم يوم خيبر أبو اليسر كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري هكذا وجدته في بعض كتب الفقه مروياً عن ابن وهب ، ولم يتصل لي به إسناد . الصفي والمرباع : فصل : وذكر صفية بنت حيي ، وأمها بردة بنت سموأل ، أخت رفاعة بن سموأل المذكور في الموطأ ، وأنه اصطفاها لنفسه ، وفي حديث آخر عن عائشة قالت : كانت صفية من الصفي ، والصفي ما يصطفيه أمير الجيش لنفسه قال الشاعر عبد الله بن غنمة الضبي يخاطب بسطام بن قيس : * لك المرباع منها والصّفايا * فالمرباع ربع الغنيمة . والصفي ما يصطفى للرئيس ، وكان هذا في الجاهلية ، فنسخ المرباع بالخمس وبقي أمر الصفي . مصدر أموال النبي صلى الله عليه وسلم ، وزواجه من صفية : وكانت أموال النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة أوجه : من الصفي ، والهدية تهدى إليه ، وهو في بيته لا في الغزو من بلاد الحرب ، ومن خمس الخمس ، وروى يونس عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ، قال : حدثني عثمان بن كعب القرظي ، قال : حدثني رجل من بني النضير ، كان في حجر صفية بنت حيي من رهطها يقال له : ربيع ، عن صفية بنت حيي قالت : ما رأيت أحداً قط أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد رأيته ركب بي من خيبر حين أفاء الله عليه على ناقته ليلا فجعلت أنعس فيضرب رأسي مؤخرة الرحل ، فيمسني بيده ، ويقول : يا هذه مهلاً يا ابنة حيي ، حتى إذا جاء الصهباء ، قال : أما إني أعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك ، إنهم قالوا لي : كذا ، وقالوا لي : كذا . وحديث اصطفائه صفية يعارضه في الظاهر الحديث الآخر عن أنس أنها صارت لدحية فأخذها منه ، وأعطاه سبعة أرأس ، ويروى أنه أعطاه بنتي عمها عوضاً منها ، ويروى أيضاً أنه قال له : خذ رأساً آخر مكانها ، ولا معارضة بين الحديثين ، فإنما أخذها من دحية قبل القسم : وما عوضه منها ليس على جهة البيع ، ولكن على جهة النفل والهبة ، والله أعلم . غير أن بعض رواة الحديث في المسند الصحيح يقولون فيه : إنه اشترى صفية من دحية ، وبعضهم يزيد فيه : بعد القسم ، فالله أعلم أي ذلك كان . وكان أمر الصفي أنه كان عليه السلام إذا غزا في الجيش اختار من الغنيمة قبل القسم رأساً وضرب له بسهم مع المسلمين ، فإذا قعد ، ولم يخرج مع الجيش ضرب له بسهم ، ولم يكن له صفي ، ذكره أبو داود ، وأمر الصفي