عبد الرحمن السهيلي

276

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

الاختلاف في كفنه : فصل : وأما الاختلاف في كفنه عليه السلام كم ثوباً كان ، وفي الذين أدخلوه قبره ونزلوا فيه ، فكثير ، وأصح ما روي في كفنه أنه كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، وكانت تلك الأثواب من كرسف ، وكذلك قميصه عليه السلام كان من قطن ، ووقع في السيرة من غير رواية البكائي أنها كانت إزاراً ورداء ، ولفافةً ، وهو موجود في كتب الحديث وفي الشروحات ، وكانت اللبن التي نضدت عليه في قبره تسع لبنات . وذكر ابن إسحاق فيمن ألحده شقران مولاه ، واسمه : صالح ، وشهد بدراً ، وهو عبد قبل أن يعتق ، فلم يسهم له ، انقرض عقبه فلا عقب له . وذكر ابن إسحاق مراثي حسان في النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فيها ما يشكل فنشرحه ، وقد رثاه كثير من الشعراء وغيرهم ، وأكثرهم أفحمهم المصاب عن القول ، وأعجزتهم الصفة عن التأبين ، ولن يبلغ بالإطناب في مدح ولا رثاء في كنه محاسنه عليه السلام ولا قدر مصيبة فقده على أهل الإسلام ، فصلى الله عليه وعلى آله صلاةً تتصل مدى الليالي والأيام ، وأحله أعلى مراتب الرحمة والرضوان والإكرام ، وجزاه عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته ، ولا خالف بنا عن ملته ، إنه ولي الطول والفضل والإنعام ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، والحمد لله رب العالمين . * * * الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أوليائه الله . أما بعد : فقد تم بعون الله الجزء الرابع من كتاب : ( الروض الأنف ، ( للإمام الفقيه المحدث أبي القاسم عبد الرحمن ابن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي المعروف بالسهيلي نسبة إلى بلده . وهذا الكتاب شرح للسيرة النبوية للإمام أبي محمد عبد الملك بن هشام المعافري الحميري البصري الأصل . ( وقد تم الكتاب بانتهاء الجزء الرابع )